Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

تجارة أفريقيا رهينة طرقها.. قيود النقل تختبر وعود السوق الموحدة

تفاوت قواعد الشحن بين الدول يحد من مكاسب الممرات التجارية، ويضع الاقتصادات الحبيسة أمام عقبات لا تستطيع تجاوزها بإصلاحات محلية وحدها.

لا تكفي إزالة الرسوم الجمركية لتسهيل التجارة بين الدول الأفريقية، ما دامت الشاحنات التي تحمل البضائع تواجه قيودا على العبور والعمل داخل الأسواق المجاورة. فبين الموانئ ومراكز الاستهلاك، يمكن لقواعد دولة واحدة أن تحد من استفادة جميع الدول الواقعة على الممر التجاري نفسه.

هذه المعضلة يبرزها تحليل للبنك الدولي يستند إلى مؤشر قيود تجارة الخدمات «STRI»، الذي يقيس مدى تقييد الأطر التنظيمية والسياسية لتجارة الخدمات، ومنها النقل البري. وتكشف نتائجه تفاوتا بين اقتصادات تتقاسم الحدود وطرق الإمداد، لكنها تختلف في الشروط التي تفرضها على ناقلي البضائع.

وبالنسبة إلى الدول الحبيسة، تعني هذه العلاقة أن فتح سوقها أمام شركات النقل لا يضمن وحده وصولا أكثر سهولة إلى الموانئ؛ إذ تظل حركة تجارتها مرتبطة أيضا بقواعد الدول التي تعبرها الشاحنات.

حدود تنظيمية تعترض البضائع

تتخذ القيود أشكالا متعددة، من منع الناقل الأجنبي من تنفيذ عمليات نقل داخلي، إلى تحديد مدة بقائه في بلد العبور، وصولا إلى حظر تقديم الخدمة في بعض الحالات، بحسب تحليل البنك الدولي.

وتضع هذه الشروط شركات النقل أمام بيئات تنظيمية متباينة على امتداد الرحلة الواحدة. ومن ثم، لا تتحدد كفاءة الممر التجاري بجودة طرقه أو بانفتاح إحدى دوله فقط، بل بمدى إمكانية استكمال حركة البضائع عبر جميع حلقاته.

ويضرب التحليل مثالا بالممر الشمالي الجنوبي، الذي يربط جنوب أفريقيا وزيمبابوي، وهما من الاقتصادات المنفتحة نسبيا في هذا القطاع، بزامبيا ذات النظام الأكثر تقييدا.

ويكشف هذا المثال حدود الإصلاح المنفرد: فالدولة التي تخفف القيود داخل حدودها قد تظل غير قادرة على تحقيق الفائدة الكاملة من ذلك، إذا استمرت العقبات في بقية المسار.

تفاوت داخل الأقاليم نفسها

بحسب التحليل، تسجل الجزائر والكاميرون وغينيا وليسوتو وليبيا ومالي وزامبيا بعض أعلى قيم المؤشر في خدمات الشحن البري، بما يعكس تشددا تنظيميا أكبر. وفي المقابل، تظهر كينيا والمغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا وعدد من اقتصادات غرب أفريقيا انفتاحا نسبيا.

ولا تتطابق هذه الفوارق بالضرورة مع حدود التكتلات الإقليمية، إذ تجتمع داخل المجموعة الاقتصادية الواحدة دول ذات قواعد متفاوتة، رغم اعتمادها على الممرات نفسها.

وفي قراءة لبيانات البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، أوردتها صحيفة «بزنس ديلي» الكينية، جاءت رواندا الأكثر انفتاحا بين دول مجموعة شرق أفريقيا المشمولة بالمقارنة، بقيمة 21 نقطة، تلتها بوروندي بـ28، ثم كينيا بـ30.4.

وسجلت الكونغو الديمقراطية 42.3 نقطة، والصومال 42.9، وجنوب السودان 46.9، وأوغندا 48.7، وتنزانيا 49.6، على مقياس يبدأ من الصفر للسوق المفتوحة تماما وينتهي عند 100 للسوق المغلقة تماما.

غير أن المؤشر يقيس القيود التنظيمية، ولا يقدم بمفرده صورة كاملة عن جودة الطرق أو أمنها أو سرعة إنجاز الإجراءات الحدودية.

انفتاح السوق لا يزيل حواجز الطريق

توضح حالة كينيا الفرق بين الانفتاح التنظيمي وظروف النقل الفعلية. فرغم موقعها النسبي في المؤشر، لا يزال الممر الشمالي، الذي يربط ميناء مومباسا بالدول الحبيسة في شرق أفريقيا، يواجه عقبات تشغيلية وأمنية، وفق «بزنس ديلي».

وتشمل هذه العقبات أكثر من 20 حاجزا للشرطة، وسرقة البضائع وجرائم الطرق السريعة، وتردي بعض الطرق، وعدم تنسيق ساعات عمل المراكز الحدودية، فضلا عن تأخر إعادة الحاويات وتفاوت تطبيق التتبع الإلكتروني للشحنات.

ونقلت الصحيفة عن وزارة شؤون مجموعة شرق أفريقيا الكينية اعتزامها تنفيذ إصلاحات تستهدف خفض حواجز الشرطة إلى أقل من خمسة، وتقليص زمن العبور بين مومباسا ومالابا إلى النصف، بالتنسيق مع أجهزة الإيرادات والموانئ والشرطة.

وتشير هذه الإجراءات إلى أن تسهيل التجارة يحتاج إلى إصلاح قواعد السوق وتحسين إدارة الطريق والحدود معا.

النقل البري واختبار التجارة الحرة

تزداد أهمية هذه التحديات بالنظر إلى اعتماد القارة على الشاحنات. فبحسب الاتحاد الدولي للنقل البري، ينقل القطاع أكثر من 80% من بضائع أفريقيا، لكنه لا يحظى إلا بحضور محدود في نص اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مقارنة بالنقل الجوي والبحري.

ويشير الاتحاد إلى استمرار حصر النقل الداخلي في المتعاملين الوطنيين لدى دول أفريقية عديدة، وإلى ترتيبات لتقاسم حصص الشحن في غرب القارة ووسطها، تتداخل معها آليات غير رسمية لتوزيع الحمولة.

وفي شرق أفريقيا وجنوبها، يعرض الاتحاد مسارا مختلفا تمثله الاتفاقية المتعددة الأطراف للنقل البري العابر للحدود لعام 2023، التي انتقلت من التصاريح الثنائية إلى نظام يتيح دخول الناقلين بناء على استيفاء معايير محددة للجودة.

وبين النهجين، يبرز سؤال عملي أمام مشروع السوق الأفريقية الموحدة: كيف تستفيد البضائع من تحرير التجارة إذا ظلت وسائل نقلها خاضعة لقواعد متباينة ومقيدة؟

فنجاح الممرات التجارية لا يقاس بطول الطرق التي تربط الدول وحده، بل بقدرة الشاحنات على اجتيازها ضمن قواعد متناسقة وإجراءات قابلة للتوقع. ومن دون ذلك، تبقى مكاسب الانفتاح في دولة مرهونة بما تسمح به الدولة التالية على الطريق.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...