Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

إيبولا يتمدد في الكونغو ويحصد أكثر من 2300 وفاة.. والصحة العالمية: الاحتواء لا يزال ممكنا

Rwampara, Ituri Province, Democratic Republic of the Congo – July 2026. Members of a community-based Safe and Dignified Burial (SDB) team prepare to conduct the safe and dignified burial of a person who died from Ebola at the Rwampara Ebola Treatment Centre (ETC). The teams, deployed by the Civil Protection Directorate with support from FHI 360, help prevent further transmission while ensuring that the deceased are treated with dignity and respect. Credit : UNOCHA/Ramatoulaye Moussa Mazou

أكدت منظمة الصحة العالمية أن احتواء التفشي المتسارع لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال ممكنًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لكنها ربطت ذلك بشرط واحد لا مجال للمساومة عليه: توفير التمويل والكوادر الطبية والقدرات الميدانية اللازمة. وذلك في وقت تمدد فيه الوباء إلى إقليم سادس، وارتقى ليصبح ثاني أكثر تفشيات إيبولا فتكًا في التاريخ.

قال ثيرنو بالدي، مدير الاستجابة للحادث في المنظمة، في مؤتمر صحفي عبر الاتصال المرئي من مدينة بونيا شرقي البلاد، إن فرق المكافحة قادرة على كسر سلاسل العدوى إذا حصلت على الموارد المطلوبة، رغم استمرار تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات والوفيات أسبوعًا بعد أسبوع. “إذا توفرت الموارد اللازمة، فمن الممكن السيطرة على الوباء”، قال بالدي، مضيفًا أن الاستجابة الميدانية بدأت تتوسع، لكن انتشار الفيروس لا يزال أسرع من جهود الاحتواء في مناطق عدة. جملة تختصر المفارقة القائمة: الحل معروف علميًا، لكن سرعة تطبيقه هي ما يحسم النتيجة.

أكثر من 5 آلاف إصابة مؤكدة

تشير أحدث نشرة أسبوعية لمنظمة الصحة العالمية، استنادًا إلى بيانات حتى 16 أغسطس/آب، إلى تسجيل 5021 إصابة مؤكدة، بينها 2378 وفاة، موزعة على 55 منطقة صحية في 6 أقاليم. وكانت بيانات حكومية سابقة قد قدّرت عدد الوفيات بنحو 2325، والفارق بين الرقمين لا يعكس تضاربًا في المعلومات بقدر ما يعكس اختلاف توقيت جمع البيانات وتحديث تصنيف الحالات — وهو أمر معتاد في تفشيات بهذا الحجم والتعقيد.

وبهذه الحصيلة، أصبح التفشي الحالي الأكثر فتكًا في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، متجاوزًا تفشي عامي 2018 و2020 الذي أودى بحياة نحو 2300 شخص. كما بات ثاني أخطر تفشٍّ للمرض عالميًا، بعد وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، الذي لا يزال حاضرًا في ذاكرة العاملين في الصحة العامة كنقطة تحول مأساوية. ويرتفع معدل الوفيات الخام بين الحالات المؤكدة إلى 47.4%، بعدما كان 45.9% قبل أسبوع واحد فقط — رقم يعكس بوضوح شدة التفشي، وصعوبة وصول عدد كبير من المرضى إلى الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

إقليم سادس يدخل دائرة الوباء

تمدد الوباء إلى إقليم باس أويلي شمال شرقي البلاد، بعد تأكيد إصابة جديدة هناك، ليرتفع عدد الأقاليم المتضررة إلى ستة. وسجلت منظمة الصحة العالمية خلال أسبوع واحد فقط 640 إصابة مؤكدة إضافية و367 وفاة، وهو رقم يعكس استمرار انتقال العدوى على نطاق واسع، خصوصًا في شرق البلاد، حيث تتداخل حركة السكان والتجارة والتعدين مع نزاعات مسلحة وبنية صحية هشة أصلًا قبل أن يضاف إليها عبء الوباء.

هذا التفشي هو السابع عشر لإيبولا في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف الفيروس عام 1976 — رقم يشي بمفارقة قاسية: بلد يعرف هذا المرض جيدًا، ومع ذلك يواجه أحد أعنف تفشياته على الإطلاق. أعلنت السلطات عن التفشي الحالي رسميًا في 15 مايو/أيار، بعد رصد مرض مجهول ذي معدل وفيات مرتفع في إقليم إيتوري، قبل أن تؤكد الفحوص المخبرية أن المسبب هو فيروس بونديبوغيو، أحد الأنواع النادرة المسببة لمرض إيبولا. لكن الوباء، على الأرجح، كان قد بدأ قبل أسابيع من إعلان اكتشافه، وهي فجوة زمنية منحته وقتًا ثمينًا للانتشار داخل مجتمعات يصعب الوصول إليها أصلًا.

إصابات بلا مصدر معروف

تكمن إحدى أخطر العقبات التي تواجه فرق الاستجابة في أن ما بين 70 و80% من الإصابات الجديدة لا يمكن ربطها بسلسلة عدوى معروفة، بحسب مسؤولين في الاستجابة الصحية. رقم يعني عمليًا أن فرق التتبع لا تزال عاجزة عن تحديد مصدر معظم الإصابات، وأن أشخاصًا يحملون الفيروس قد يتحركون داخل المجتمعات قبل اكتشافهم وعزلهم — وهذا تحديدًا ما يجعل الوباء صعب المطاردة، إذ تلاحق الفرق الفيروس بدل أن تسبقه.

وتواجه فرق الاستجابة أيضًا تأخرًا في الإبلاغ عن الحالات، وإرهاقًا متزايدًا لدى العاملين في المراقبة الوبائية بعد أشهر من العمل المتواصل، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب نشاط الجماعات المسلحة والطرق المتدهورة واتساع حركة السكان عبر الحدود. ويزيد الوضع تعقيدًا غياب لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد ضد فيروس بونديبوغيو، بخلاف سلالة زائير التي تتوفر لها لقاحات وعلاجات بالأجسام المضادة. لذلك تعتمد الاستجابة الحالية، بصورة أساسية، على أدوات أقدم وأكثر تقليدية: الكشف المبكر، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين لمدة 21 يومًا، والدفن الآمن، والعلاج الداعم المكثف.

فجوة تمويلية تهدد الاستجابة

لم تجمع منظمة الصحة العالمية حتى الآن سوى نحو 60% من أصل 115 مليون دولار تحتاج إليها لخطة الاستجابة، ما يترك فجوة تمويلية تناهز 46 مليون دولار. وحذّرت المنظمة من أن نقص الأموال قد يعرقل نشر فرق إضافية، وتوسيع المختبرات، وتوفير معدات الحماية، وإنشاء مراكز العلاج، والوصول إلى المناطق النائية — أي أن المسألة ليست نظرية بقدر ما هي مسألة لوجستية مباشرة: كل دولار متأخر يعني وقتًا إضافيًا يكسبه الفيروس.

وفي محاولة لمواكبة الارتفاع السريع في أعداد المرضى، أُضيف نحو 400 سرير إلى القدرة الاستيعابية لمراكز العلاج خلال الأسبوعين الماضيين، فيما تستعد المنظمة لنشر مزيد من خبراء الأوبئة لتوسيع عمليات البحث عن الحالات وتتبع المخالطين.

وبين الأرقام الثقيلة والتحذيرات المتصاعدة، تتمسك منظمة الصحة العالمية بنافذة أمل ضيقة لكنها حقيقية: فالمعرفة العلمية بكيفية وقف إيبولا متوفرة ومجرّبة، لكن نجاحها لا يتوقف على العلم وحده، بل على سرعة الوصول إلى المصابين، وثقة المجتمعات المحلية في فرق الاستجابة، واستمرار العاملين في الميدان رغم الإرهاق، وتوفير الموارد قبل أن يسبق الفيروس الاستجابة مرة أخرى.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...