دخل لبنان يوم حداد وطني بعد موجة عنف غير مسبوقة أودت بحياة أكثر من 200 شخص وأصابت أكثر من ألف آخرين، وسط تصاعد الضربات واستمرار الخلاف حول نطاق اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ما لا يقل عن 203 أشخاص قُتلوا في ضربات جوية استهدفت مناطق مختلفة يوم 8 أبريل، من بينهم أربعة عناصر من الجيش اللبناني، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام يوم الخميس يوم حداد وطني، حيث أُغلقت المؤسسات الرسمية وخُفضت الأعلام إلى نصف السارية. ووصف سلام الضحايا بأنهم “مدنيون أبرياء عُزّل”، محذرًا من التداعيات الإنسانية المتفاقمة.
ضربة نوعية في بيروت
أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية استهداف في بيروت أسفرت عن مقتل علي يوسف حرشي، الذي وصفته بأنه مستشار مقرب وسكرتير شخصي للأمين العام لـ حزب الله حسن نصر الله.
وأشارت إسرائيل إلى أن حرشي كان مسؤولًا عن إدارة وتأمين مكتب نصر الله، فيما لم يصدر تعليق رسمي من حزب الله حتى الآن.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف معبرين على نهر الليطاني، مشيرًا إلى استخدامهما في نقل الأسلحة وتنفيذ هجمات.
خلاف متصاعد حول وقف إطلاق النار
أظهر التصعيد انقسامًا واضحًا بشأن نطاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران.
فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الاتفاق لا يشمل لبنان، معتبرين أن العمليات هناك منفصلة عن التهدئة.
في المقابل، اعتبرت طهران وبيروت أن استمرار الضربات يقوّض المسار الدبلوماسي. وانتقد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الهجمات، محذرًا من أنها قد تعرقل المفاوضات الجارية.
كما شددت الحكومة اللبنانية وحزب الله على أن أي وقف إطلاق نار إقليمي يجب أن يشمل الأراضي اللبنانية.
إدانات دولية واستمرار الضربات
انضمت فرنسا إلى موجة الانتقادات الدولية، حيث أدان وزير خارجيتها حجم الضربات، معتبرًا أن سقوط أكثر من 200 قتيل في يوم واحد يهدد استقرار الاتفاق الهش.
ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستمرار الغارات في 9 أبريل، حيث قُتل سبعة أشخاص على الأقل في بلدة العباسية، إلى جانب ضربات أخرى في كفرا ومجدل سلم ودير أنطار.
نظرة مستقبلية
في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الخلافات السياسية، يواجه لبنان ضغوطًا إنسانية متزايدة، بينما تبقى فرص احتواء التصعيد مرتبطة بقدرة الجهود الدبلوماسية على الصمود أمام الوقائع الميدانية.





