بلغت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرجة، مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية داخل إيران بالتزامن مع مناورات دبلوماسية عالية المخاطر وتهديدات متبادلة باستخدام القوة.
اضطرابات داخلية غير مسبوقة في إيران
اندلعت احتجاجات واسعة في إيران في 28 ديسمبر 2025، في البداية على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة، قبل أن تتحول سريعاً إلى تحدٍ سياسي مباشر لقيادة الجمهورية الإسلامية. وتشير تقارير منظمات حقوقية إلى مقتل ما لا يقل عن 500 شخص واعتقال أكثر من 10,600 آخرين، في حملة قمع وُصفت بأنها من الأشد في السنوات الأخيرة.
وفرضت السلطات الإيرانية قطعاً شبه كامل للإنترنت على مستوى البلاد منذ 8 يناير 2026، ما حدّ بشكل كبير من تدفق المعلومات المستقلة حول حجم الاحتجاجات وطبيعة تعامل الأجهزة الأمنية معها. وتقدّر منظمات، من بينها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، أن حصيلة الضحايا، بما في ذلك عناصر الأمن، قد تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة.
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من أن يُستخدم قطع الإنترنت للتغطية على انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان وإعاقة المساءلة الدولية.
واشنطن تلوّح بـ«خيارات قوية»
في واشنطن، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته من أن إيران تقترب من “خط أحمر” أمريكي يتعلق باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين. وأكد أن إدارته تدرس “خيارات قوية جداً”، تشمل إجراءات عسكرية محتملة، وعمليات سيبرانية، ودعماً تقنياً لإعادة خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك ستار لينك.
ومن المقرر أن تعقد الإدارة الأمريكية اجتماعاً حاسماً في 13 يناير 2026 لمراجعة هذه الخيارات، وسط تقارير تفيد بأن المخططين الأمريكيين يدرسون مزيجاً من الضغوط العسكرية والدبلوماسية والرقمية.
كما أشار ترامب إلى أن قنوات الاتصال مع طهران لم تُغلق بالكامل، موضحاً أن إيران أبدت استعداداً مشروطاً للتفاوض، غالباً عبر وسطاء دبلوماسيين، من بينهم السفارة السويسرية.
طهران: تفاوض بشروط صارمة
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون أن أي مفاوضات يجب أن تتم على أساس “الاحترام المتبادل” ورفضوا الدخول في حوار تحت التهديد. وشدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن بلاده لن تقبل بما وصفه بالإملاءات، في ظل انعدام الثقة بعد انهيار المحادثات النووية في عام 2025.
كما اتهمت القيادة الإيرانية الولايات المتحدة وحلفاءها باستغلال الاضطرابات الداخلية، معتبرة الاحتجاجات جزءاً من “تدخل خارجي”. وحذرت أصوات متشددة في البرلمان من أن أي تدخل عسكري أمريكي سيجعل القواعد الأمريكية والإسرائيلية أهدافاً مشروعة للرد.
مخاطر إقليمية وتحذيرات دولية
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان، فيما أدانت عدة دول غربية حملة القمع الإيرانية. ويحذر مراقبون من أن أي ضربة عسكرية أمريكية — خاصة في ظل سوابق مثل عملية مطرقة منتصف الليل — قد تشعل صراعاً إقليمياً واسعاً في الشرق الأوسط.
أيام حاسمة
يرى محللون أن الأيام المقبلة ستكون مفصلية، مع ترقب نتائج اجتماع واشنطن في 13 يناير، وردود الفعل الإيرانية المحتملة. وبين التصعيد والتفاوض، يبقى المسار مفتوحاً على كل الاحتمالات.





