أعلنت السلطات الانتقالية في مدغشقر عن تعديل وزاري واسع، في خطوة تعكس مرحلة جديدة من مساعي القيادة لترسيخ نفوذها ودفع برنامج إصلاحي طموح عقب الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2025.
ووصفت الحكومة هذه الخطوة بأنها جزء أساسي من برنامج “إعادة تأسيس الدولة”، الذي يهدف إلى استعادة الثقة في المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتحقيق الاستقرار في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية هشة.
ويبرز في التعديل تعيين رئيس وزراء جديد يتمتع بخلفية أمنية وخبرة في مكافحة الفساد، في إشارة إلى توجه واضح نحو تشديد الانضباط المالي والإداري.
وفي خطوة غير مسبوقة، فرضت السلطات إخضاع المرشحين للمناصب الوزارية لاختبارات كشف الكذب، بهدف الحد من مخاطر الفساد قبل التعيين.
ويجمع التشكيل الحكومي الجديد بين الاستمرارية والتجديد، إذ احتفظ عدد من الوزراء بمناصبهم، في حين تم إدخال وجوه جديدة، مع تحسن ملحوظ في تمثيل النساء داخل الحكومة.
وشهدت وزارات حيوية، مثل الطاقة والمياه والمالية، تغييرات في القيادة، وهي قطاعات كانت في صلب الاحتجاجات الشعبية السابقة بسبب تدهور الخدمات.
ويأتي هذا التعديل في سياق مرحلة انتقالية بدأت بعد الإطاحة بالرئيس السابق، مع تعهد السلطات بوضع خارطة طريق تمتد لعامين لإعادة النظام الدستوري، وصولاً إلى انتخابات رئاسية مرتقبة.
وتتابع منظمات إقليمية التطورات عن كثب، مؤكدة ضرورة الحفاظ على مسار سياسي شامل والالتزام بالجدول الزمني للانتقال.
وتواجه الحكومة الجديدة تحديات عاجلة، أبرزها تحسين خدمات الكهرباء والمياه في العاصمة، واحتواء ارتفاع الأسعار، والتعامل مع تداعيات الأوضاع الاقتصادية العالمية.
كما تعمل السلطات على التحضير لاستفتاء دستوري قد يمهد لمرحلة سياسية جديدة في البلاد.
ويرى محللون أن نجاح هذه الإصلاحات سيحدد مصداقية المرحلة الانتقالية وفرص العودة إلى الحكم الديمقراطي.





