تواجه كينيا أزمة إنسانية متفاقمة جراء فيضانات واسعة النطاق أودت بحياة العشرات وشرّدت آلاف السكان، في ظل أمطار غزيرة مستمرة أثقلت كاهل البنية التحتية وأغرقت مناطق حضرية وريفية.
وأفادت السلطات بأن عدد القتلى ارتفع إلى 81 شخصاً خلال شهر واحد، معظمهم نتيجة الغرق أو الصعق الكهربائي بسبب الأسلاك المكشوفة، في وقت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ وسط تحذيرات من تفاقم الوضع.
وتضررت العاصمة نيروبي بشكل كبير، حيث سُجلت عشرات الوفيات في الأحياء منخفضة الارتفاع والمناطق المكتظة، بينما شهدت مناطق غربية نزوح آلاف الأسر بعد فيضان الأنهار وغمر المنازل والأراضي الزراعية.
وفي إحدى المقاطعات الغربية، أدى فيضان أحد الأنهار إلى تشريد أكثر من ثلاثة آلاف أسرة، فيما تسببت انهيارات أرضية في دفن منازل وسقوط ضحايا إضافيين.
وعلى المستوى الوطني، تجاوز عدد النازحين ثلاثة عشر ألف شخص، لجأ كثير منهم إلى مراكز إيواء مؤقتة تفتقر في بعض الحالات إلى الإمكانات الكافية.
كما كشفت الأزمة عن هشاشة البنية التحتية، خاصة في نيروبي، حيث أصدرت السلطات تحذيرات عاجلة بإخلاء مناطق محيطة بسد مائي مهدد بالانهيار الجزئي، وسط مخاوف من كارثة أكبر في حال حدوث اختراق كامل.
وفي المناطق الزراعية، غمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى خسائر في المحاصيل وزاد من المخاوف بشأن الأمن الغذائي في المناطق المتضررة.
واستجابت الحكومة عبر نشر وحدات إنقاذ تابعة للجيش والشرطة، إلى جانب فرق الهلال الأحمر، لإنقاذ العالقين وتقديم المساعدات، كما تم إنشاء مراكز إيواء في المدارس والكنائس.
ورغم هذه الجهود، يرى مراقبون أن ضعف التخطيط الحضري وسوء تصريف المياه ساهما في تفاقم حجم الأضرار، خصوصاً في العاصمة.
وتتوقع الأرصاد الجوية استمرار هطول الأمطار الغزيرة، ما يزيد من احتمالات حدوث فيضانات إضافية خلال الأيام المقبلة.
ودعت السلطات السكان في المناطق المعرضة للخطر إلى الانتقال فوراً إلى مناطق مرتفعة، محذرة من أن الوضع لا يزال قابلاً للتدهور.





