أعلنت الولايات المتحدة نشر طائرات استطلاع متطورة ونحو 200 عنصر عسكري في شمال شرق نيجيريا، في خطوة تمثل توسعاً ملحوظاً في تعاونها الأمني مع أبوجا بعد انسحابها من النيجر عام 2024.
ووفقاً لبيانات رسمية، بدأت عمليات نشر طائرات الاستطلاع من طراز MQ-9 في قاعدة جوية بولاية باوتشي، بناءً على طلب الحكومة النيجيرية، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز قدرات المراقبة والاستخبارات.
وأكدت السلطات النيجيرية أن الدور الأمريكي يظل غير قتالي، ويقتصر على التدريب والدعم الفني وتحليل المعلومات، مع بقاء جميع العمليات تحت قيادة الجيش النيجيري.
ويشكل إنشاء خلية استخبارات مشتركة بين البلدين محور هذا التعاون، حيث تدمج بيانات الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة والمصادر البشرية لتوفير معلومات دقيقة وسريعة للقوات الميدانية.
ويرى خبراء أن هذا النهج يعكس تحولاً نحو مشاركة آنية للمعلومات وتحسين دقة العمليات ضد الجماعات المسلحة، بما في ذلك بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب أفريقيا، إضافة إلى مجموعات ناشئة.
ويأتي هذا الانتشار في سياق عمليات سابقة نفذتها القوات الأمريكية في شمال غرب نيجيريا، ما يشير إلى مسار تصاعدي في مستوى التعاون العسكري بين البلدين.
استراتيجياً، يعكس التحرك إعادة تموضع أمريكي في غرب أفريقيا بعد فقدان قواعدها في دول أخرى، مع التركيز على شراكات جديدة لمواجهة تصاعد التهديدات الجهادية في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وبالنسبة لنيجيريا، يوفر التعاون وصولاً إلى تقنيات مراقبة متقدمة تعزز دقة الضربات الجوية وتحسن التنسيق بين القوات البرية والجوية.
ورغم وصف الانتشار بأنه مؤقت، لم تحدد أي جهة جدولاً زمنياً للانسحاب، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الحضور الأمريكي على المدى الطويل.
وفي الوقت ذاته، تحرص السلطات النيجيرية على التأكيد على سيادتها الوطنية، في ظل مخاوف محتملة من تنامي الوجود العسكري الأجنبي وتأثيراته السياسية.
ويبقى نجاح هذه الشراكة مرهوناً بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة التمرد دون إثارة حساسيات داخلية أو إقليمية.





