بلغ النزاع في الخليج نقطة تحول خطيرة وحاسمة مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز — أهم ممر لعبور الطاقة في العالم — لليوم الخامس على التوالي. وما بدأ كمواجهة عسكرية محدودة تحول إلى مواجهة اقتصادية واسعة النطاق، محدثًا صدمة قوية في أسواق الطاقة والمال العالمية.
وتصاعدت التوترات بشكل حاد بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني ما وصفه بالسيطرة الكاملة على الممر البحري الضيق.
وحذر مسؤول بارز في الحرس الثوري، محمد أكبرزاده، من أن أي سفينة تجارية تحاول عبور المضيق سيتم إحراقها، فيما أفادت تقارير بأن القوات البحرية الإيرانية أصدرت تحذيرات متكررة عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي للسفن الموجودة في المنطقة.
وردًا على ذلك أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر الممر في أقرب وقت ممكن لضمان ما وصفه بحرية تدفق الطاقة. وتشير هذه الخطوة إلى تصعيد كبير وترفع من احتمال وقوع مواجهة بحرية مباشرة.
وفي تدخل مالي غير معتاد، وجّه ترامب مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتوفير تغطية تأمين ضد المخاطر السياسية للتجارة البحرية في الخليج بعد انسحاب شركات التأمين الخاصة الكبرى بسبب مخاطر الحرب.
وأدى التوقف شبه الكامل لحركة الملاحة عبر المضيق — الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية — إلى تداعيات اقتصادية فورية.
وارتفع سعر خام برنت إلى نحو 84 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، بزيادة تقارب 15 بالمئة منذ اندلاع الأعمال القتالية. كما بقيت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا شديدة التقلب بعد ارتفاع حاد في وقت سابق من الأسبوع.
وكانت الأسواق الآسيوية من أكثر المتضررين. فقد هبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بشكل حاد خلال التداولات، ما دفع إلى تعليق مؤقت للتعاملات وسط مخاوف المستثمرين من تعرض أحد أكبر مستوردي النفط في العالم لاضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة.
وتشير بيانات تتبع حركة السفن إلى أن نحو 200 ناقلة نفط عالقة حاليًا داخل الخليج، بينما تنتظر مئات السفن الأخرى في خليج عُمان خارج المنطقة، مترددة في دخول ما تصنفه شركات التأمين الآن كمنطقة نزاع نشط.
ومع استمرار المواجهة، تبحث القوى الإقليمية بشكل عاجل عن طرق تصدير بديلة.
وطلبت باكستان إمدادات نفط طارئة من السعودية يتم نقلها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز المضيق بالكامل. وأشارت تقارير إلى أن السلطات السعودية أبدت دعمها، مع ترتيب شحنة واحدة على الأقل عبر المسار البديل.
وتعمل شركة أرامكو السعودية على تعظيم القدرة التشغيلية لخط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل النفط الخام من الخليج إلى البحر الأحمر، غير أن محللين يؤكدون أن قدرته أقل بكثير من الكميات التي تمر عادة عبر المضيق.
وتتزامن الأزمة مع حالة عدم يقين سياسي داخل إيران، حيث يدير البلاد مجلس قيادة انتقالي عقب وفاة المرشد الأعلى، بينما يبرز مجتبى خامنئي، نجل آية الله الراحل، كأحد المرشحين المحتملين في معركة الخلافة.
وتضيف هذه التحولات السياسية الداخلية مستوى إضافيًا من عدم اليقين إلى حسابات طهران الاستراتيجية في لحظة تتعرض فيها لضغط خارجي غير مسبوق.
وفي الوقت نفسه تتواصل العمليات الجوية الأميركية والإسرائيلية داخل إيران، ما يوسع نطاق النزاع. كما نشرت بريطانيا المدمرة “إتش إم إس دراغون” في قبرص لتأمين قواعدها الإقليمية وتعزيز مواقع الحلفاء.
ورغم تأكيدات إيران سيطرتها الكاملة على الملاحة، تمكنت ناقلة نفط واحدة على الأقل تُعرف باسم “بولا” من عبور المضيق ليلًا مع إيقاف نظام التتبع الخاص بها، ما يشير إلى أن فرض الحصار الكامل لا يزال غير مؤكد.
ومع انخفاض حركة العبور التجارية عبر المضيق بنحو 96 بالمئة، تحولت أزمة الخليج إلى صدمة منهجية تهدد أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية.





