مع اقتراب أوكرانيا من الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل الذي بدأ في 24 فبراير/شباط 2022، دخل النزاع مرحلة جديدة تتسم بتصعيد الضربات الجوية، وتفاقم الضغوط الإنسانية، واستمرار الجمود الدبلوماسي.
وفي ما يصفه محللون بأنه استراتيجية «تسليح الشتاء»، شنت القوات الروسية خلال الليل واحدة من أكبر الهجمات المنسقة هذا العام، مستهدفة البنية التحتية للطاقة التي تعاني أصلًا من أضرار جسيمة، في ظل درجات حرارة دون الصفر.
وابل جوي واسع يستهدف شبكة الطاقة
وفقًا لمسؤولين عسكريين أوكرانيين، أطلقت موسكو 50 صاروخًا و297 طائرة مسيّرة في هجوم واسع النطاق استهدف منشآت توليد وتوزيع الكهرباء. ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت عددًا كبيرًا من المقذوفات، سُجلت إصابات مباشرة في كييف وأوديسا وخاركيف.
وأكدت سلطات الطاقة وقوع انقطاعات واسعة، ما ترك ملايين السكان من دون كهرباء أو تدفئة أو مياه جارية، مع هبوط درجات الحرارة إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لإعادة الخدمة، غير أن مسؤولين حذروا من أن الإصلاحات قد تستغرق أيامًا في بعض المناطق.
وتبرز الضربات الجديدة استمرار تركيز روسيا على استهداف البنية التحتية المدنية خلال أشهر الشتاء القاسية، وهو تكتيك أعاد تشكيل الحياة اليومية في أنحاء البلاد.
حادثة دامية في لفيف
في غرب أوكرانيا، بعيدًا عن خطوط المواجهة، هزّ حادث منفصل البلاد. ففي مدينة لفيف، قُتلت الشرطية فيكتوريا شبيلكا، البالغة من العمر 23 عامًا، جراء انفجار عبوات ناسفة في منطقة تجارية وسط المدينة. وأصيب 25 شخصًا آخرين في التفجير.
ووصف مسؤولون محليون الانفجار بأنه «هجوم إرهابي»، وأكدوا توقيف مشتبه به. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان الحادث مرتبطًا بعمليات تخريب أوسع خلال الحرب أو بنشاط متطرف داخلي.
وتُعد لفيف تاريخيًا من المدن الأكثر أمانًا نسبيًا خلال الحرب، ونادرًا ما شهدت هجمات دامية بهذا الحجم، ما زاد من المخاوف بشأن الأمن الداخلي مع استمرار النزاع.
جهود دبلوماسية متعثرة
في المقابل، لا تزال المفاوضات الدبلوماسية تراوح مكانها. فقد أخفقت محادثات برعاية الولايات المتحدة عُقدت في جنيف والإمارات العربية المتحدة في تحقيق اختراق.
وتبقى مسألة السيطرة على الأراضي نقطة الخلاف الرئيسية. إذ يُقال إن موسكو تطالب كييف بالانسحاب من نسبة 20 في المئة المتبقية من إقليم دونيتسك التي لا تخضع حاليًا للسيطرة الروسية، وهو شرط رفضه المسؤولون الأوكرانيون بشكل قاطع.
ويؤكد القادة الأوكرانيون أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يحترم سيادة البلاد وسلامة أراضيها، فيما يشدد الحلفاء الغربيون على أن مفاوضات السلام لا يمكن فرضها تحت الإكراه.
حجم الحرب
مع دخول الحرب عامها الخامس، يظل نطاقها هائلًا:
الخسائر: تقدّر أوكرانيا إجمالي الخسائر الروسية قتلى وجرحى بأكثر من 1.2 مليون شخص، فيما تُقدّر الوفيات المدنية في أوكرانيا بنحو 16 ألفًا.
الاحتلال: تسيطر روسيا حاليًا على نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء واسعة من دونباس التي استولت عليها قبل عام 2022.
البنية التحتية للطاقة: منذ بدء الغزو، استُهدفت شبكة الطاقة الأوكرانية بأكثر من 2,500 ضربة، ما أجبر العديد من المجتمعات على الاعتماد على المولدات الكهربائية والتعايش مع انقطاعات دورية لا توفر الكهرباء إلا لساعات محدودة يوميًا.
ذكرى ثقيلة في الأفق
مع اقتراب الذكرى الرابعة، يُتوقع أن يتزايد الاهتمام الدولي. وتستعد عواصم أوروبية لتنظيم فعاليات إحياء وتقديم تعهدات دعم جديدة، بينما يحذر محللون عسكريون من احتمال وقوع تصعيد إضافي في ساحة المعركة.
وبالنسبة للأوكرانيين الذين يواجهون شتاءً متجمدًا جديدًا تحت وطأة القصف، لا تمثل الذكرى محطة احتفال، بل تذكيرًا باستمرار النزاع وبالمسار غير المؤكد الذي ينتظرهم.





