أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية تحمّلها الرسمي المسؤولية عن تدمير منشأة إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو، وتعطيل إمدادات المساعدات الإنسانية الممولة من الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة دبلوماسية متصاعدة مع واشنطن.
وأدى الخلاف، المعروف على نطاق واسع باسم قضية «المستودع الأزرق»، إلى تصعيد حاد في التوترات في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع أشكال المساعدات إلى الصومال، متهمة مسؤولين حكوميين بالاستيلاء على مخزونات غذائية إنسانية وهدم منشأة ممولة من الولايات المتحدة من دون إشعار مسبق.
الحادثة
يتمحور النزاع حول مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو، يُعرف محلياً باسم «المستودع الأزرق». وفي أوائل يناير/كانون الثاني 2026، قامت سلطات الميناء الصومالية بهدم المنشأة في إطار مشروع جارٍ لتحديث وتوسعة الميناء.
وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية التعليق الفوري لجميع المساعدات المقدمة إلى الحكومة الصومالية، مشيرة إلى أن مسؤولين صوماليين استولوا بشكل غير قانوني على 76 طناً مترياً من الأغذية العلاجية المتخصصة المخصصة للنساء والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، كما دمروا منشأة إنسانية ممولة من الولايات المتحدة من دون إخطار أو تشاور.
وكانت الحكومة الصومالية قد نفت في البداية هذه الاتهامات، مؤكدة أن الإمدادات الغذائية لم تُصادر وبقيت تحت إشراف برنامج الأغذية العالمي، لكنها نُقلت بسبب خطة إعادة تطوير الميناء.
الاعتذار الرسمي والحل
وفي بيان صدر في 26 يناير/كانون الثاني 2026، أقرت وزارة الخارجية الصومالية بمسؤولية الحكومة عن الحادثة، وأعربت عن أسفها للتداعيات الدبلوماسية التي ترتبت عليها.
وجاء في البيان أن الحكومة «تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع المؤسف وتأسف لحدوثه».
وضمن الإجراءات التصحيحية:
- تمت إعادة جميع الكميات الغذائية الإنسانية البالغة 76 طناً مترياً إلى برنامج الأغذية العالمي.
- جرى تخصيص مستودع أكبر وأكثر ملاءمة داخل منطقة ميناء مقديشو لضمان إيصال المساعدات بشكل آمن ومنتظم مستقبلاً.
وقال مسؤولون صوماليون إن هذه الخطوات تأتي في إطار مساعٍ لإعادة بناء الثقة، وفتح القنوات الدبلوماسية، واستئناف المساعدات الأميركية التي تم تعليقها.
السياق الدبلوماسي الأوسع
يأتي تعليق المساعدات في ظل توترات أوسع في العلاقات بين الصومال والولايات المتحدة في أواخر عام 2025 وبداية 2026، بالتزامن مع تحولات في أولويات السياسة الخارجية الأميركية في إطار استراتيجية الإدارة الأميركية لإعادة الانخراط العالمي.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن مفاوضات جارية حالياً لتطبيع العلاقات وإعادة تفعيل برامج التعاون الإنساني والتنموي.
التداعيات الإنسانية
حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن أي تعطيل طويل الأمد لعمليات المساعدات في الصومال قد يؤثر بشكل كبير على برامج الأمن الغذائي التي تخدم ملايين الأشخاص الأكثر هشاشة. ومن المتوقع أن تتيح إعادة المواد الغذائية وتخصيص منشأة جديدة استئناف توزيع المساعدات الإنسانية من دون تأخير إضافي.
ومن المنتظر صدور بيانات أخرى من حكومتي البلدين مع استمرار المشاورات الدبلوماسية.





