أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، فرض إجراء تجاري جديد يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل التعامل التجاري مع إيران، في تصعيد حاد للضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران وسط اضطرابات داخلية تشهدها البلاد.
وجاء الإعلان عبر منصة «تروث سوشيال»، حيث أكد ترامب أن القرار سيدخل حيز التنفيذ فوراً. وقال:
«اعتباراً من الآن، أي دولة تقوم بأعمال تجارية مع جمهورية إيران الإسلامية ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على أي وجميع التعاملات التجارية مع الولايات المتحدة»، واصفاً القرار بأنه «نهائي وحاسم»، دون نية لمنح استثناءات أو الدخول في مفاوضات.
وتضع هذه الخطوة عدداً من الاقتصادات الكبرى أمام مخاطر مباشرة، خصوصاً الدول التي تربطها علاقات تجارية وثيقة مع إيران، من بينها الصين، الشريك التجاري الأكبر لطهران؛ والهند، التي تستورد الطاقة والمنتجات الزراعية الإيرانية؛ وتركيا، ذات التبادل التجاري والتعاون الطاقوي الواسع؛ والإمارات العربية المتحدة، كمركز رئيسي لإعادة التصدير؛ وروسيا، التي عززت علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إيران خلال السنوات الأخيرة.
وفي حال تطبيق القرار بالكامل، قد يؤدي إلى تأثير واسع لما يُعرف بالعقوبات الثانوية، ما يجبر الدول على الاختيار بين مواصلة التجارة مع إيران أو مواجهة رسوم عقابية على صادراتها إلى الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تستند الإدارة الأمريكية إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية كأساس قانوني للرسوم، وهو تشريع استخدمه ترامب مراراً خلال ولايته الثانية لتبرير القيود التجارية بدوافع تتعلق بالأمن القومي.
ويأتي الإعلان في وقت تستعد فيه المحكمة العليا الأمريكية لإصدار حكم، قد يصدر في وقت مبكر من يوم الأربعاء 14 يناير، بشأن قانونية الإطار العام للرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة. وقد طعنت عدة ولايات أمريكية وجماعات تمثل الشركات الصغيرة في الاستخدام الواسع للصلاحيات الطارئة.
وبالنسبة لبعض الدول، قد يؤدي القرار إلى تراكم عقوبات تجارية. فالهند، على سبيل المثال، تواجه بالفعل رسوماً أمريكية مرتفعة على بعض صادراتها، وقد تؤدي الزيادة الجديدة بنسبة 25% إلى رفع التكاليف بشكل كبير إذا استمرت نيودلهي في تجارتها مع طهران.
ودافع البيت الأبيض عن الخطوة باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لمواجهة قمع الاحتجاجات داخل إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الدبلوماسية لا تزال «الخيار الأول»، لكنها حذرت من أن الرئيس مستعد لاستخدام «القوة القاتلة» إذا استمر القمع العنيف.
من جانبه، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الاتهامات، مؤكداً أن الوضع الداخلي في إيران «تحت السيطرة»، ومتهماً واشنطن بشن حرب اقتصادية.
وحذر محللون من أن الرسوم، رغم استهدافها حكومات أجنبية، ستقع كلفتها المباشرة على المستوردين الأمريكيين، قبل أن تنتقل إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار.





