عزّزت كلٌّ من السنغال و**موريتانيا** شراكتهما الاستراتيجية عقب زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى أكدت تنامي التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والبنية التحتية والأمن والتنمية الإقليمية.
واختتم رئيس الوزراء الموريتاني مختار ولد اجاي زيارة رسمية إلى داكار استمرت 48 ساعة، هي الأولى له إلى السنغال منذ توليه منصبه في أغسطس 2024. وجاءت الزيارة رداً على الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو إلى نواكشوط في يناير 2025، في مؤشر على زخم متجدد في العلاقات الثنائية.
اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون الثنائي
وخلال جلسات عمل عُقدت في 8 يناير، وقّع الجانبان عدة مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون شملت قطاعات الصناعة والموارد المعدنية، مع التزام مشترك بتطوير مشاريع مشتركة وتبادل الخبرات الفنية.
كما شملت الاتفاقيات التعاون في مجال الأرشيفات العلمية والبحثية، إلى جانب اعتماد إطار تنسيقي إقليمي جديد لتنمية وادي نهر السنغال وتحسين التخطيط العابر للحدود. واحتل ملفا الأمن والتنقل حيزاً مهماً من المباحثات، لا سيما متابعة تنفيذ اتفاق حرية التنقل الموقع في يونيو 2025، إضافة إلى قضايا الأمن الحدودي والتنقل الرعوي.
مشروع “السلحفاة الكبرى – آحميم” ركيزة الشراكة الطاقية
ويُعد التعاون في مجال الطاقة حجر الزاوية في الشراكة بين البلدين، ويتمحور حول مشروع الغاز الطبيعي المسال غراند تورتيه آحميم، الذي تطوره الدولتان بشكل مشترك في عرض المحيط الأطلسي.
وبحسب شركة BP المشغلة للمشروع، فقد تحقق تقدم كبير أواخر العام الماضي مع بدء تدفق الغاز من الآبار البحرية إلى وحدة الإنتاج والتخزين العائمة. وأكدت بيانات رسمية تصدير ثلاث شحنات من الغاز المسال في ديسمبر 2025، بإجمالي يقارب 0.5 مليون متر مكعب.
ويستعد المشروع للانتقال إلى طاقته الإنتاجية في مرحلته الأولى، البالغة 2.3 مليون طن سنوياً، ما يعزز مكانة السنغال وموريتانيا كمنتجين صاعدين في سوق الطاقة العالمية.
جسر روسو محفّز للتجارة والتكامل
وشكّل مشروع جسر روسو على نهر السنغال محوراً آخر للمباحثات، حيث يُتوقع أن يضع حداً للاختناقات المزمنة الناجمة عن العبارات النهرية، وأن يشكّل حلقة وصل استراتيجية على محور القاهرة–داكار.
وأكد رئيس الوزراء السنغالي أن العمل جارٍ لتسريع إنجاز المشروع، مشيراً إلى أهميته في تعزيز التبادل التجاري والاندماج الإقليمي. وتُظهر أرقام رسمية ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 43.1 مليار فرنك إفريقي عام 2019 إلى 67.4 مليار فرنك بنهاية 2025، مع تسجيل فائض لصالح السنغال.
الصيد البحري والاستقرار الإقليمي
وفي قطاع الصيد، جددت موريتانيا التزامها بمنح السنغال حصة سنوية قدرها 50 ألف طن من الأسماك، إضافة إلى تراخيص لـ500 سفينة صيد سنغالية، وهو ما يُعد عنصراً أساسياً في الأمن الغذائي والاقتصاد البحري السنغالي.
وأكد الجانبان كذلك مسؤوليتهما المشتركة بوصفهما “قطب استقرار” في غرب أفريقيا، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الساحل.





