أعلنت السلطات المالية رسميا عن إتمام عملية إعادة مجموعة نادرة من المخطوطات التاريخية إلى مدينة تمبكتو العريقة، بعد أن تم نقلها بشكل سري إلى العاصمة باماكو قبل تسع سنوات لحمايتها من أيدي الجماعات المسلحة التي كانت تهدد تراث المنطقة.
وتعتبر هذه المخطوطات التي يعود بعضها إلى القرون الوسطى كنزا ثقافيا وإنسانيا فريدا، حيث تضم مؤلفات نفيسة في علوم الفلك والرياضيات والطب والفقه والأدب، كتبت بأيدي علماء ومفكرين عظام سطروا أسماءهم بحروف من نور في سجل الحضارة الإنسانية.
وكان سكان تمبكتو قد قاموا بمبادرة بطولية عام 2012 عندما نقلوا آلاف المخطوطات سرا عبر طرق صحراوية وعرة، مستخدمين صناديق وأكياسا بسيطة، في عملية وصفت بأنها “أكبر عملية إنقاذ للتراث الثقافي في العصر الحديث”.
وتعرض بعض هذه الوثائق النادرة لأضرار بسيطة خلال عملية النقل، فيما تم ترميمها لاحقاً بدقة بالغة.
ويشكل هذا الحدث علامة فارقة في مسار استعادة هوية المدينة التاريخية التي كانت تعرف بـ”جوهرة الصحراء” و”مدينة الـ333 وليا”، حيث كانت تمبكتو عبر قرون عديدة عاصمة للعلم والمعرفة في غرب أفريقيا، يقصدها طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
وأشادت منظمة اليونسكو بهذه الخطوة، معتبرة إياها انتصارا للتراث الإنساني العالمي، فيما أكد مسؤولون ماليون أن عملية الإعادة جاءت بعد تحسن الأوضاع الأمنية وتوفير الظروف الملائمة لحفظ هذه الكنوز في متاحف ومراكز بحثية متخصصة في تمبكتو.





