في خطوة تعكس التحول الجيوسياسي الكبير في منطقة الساحل الإفريقي، أعلنت روسيا رسميا عن نيتها تطوير برنامج نووي مدني كامل في النيجر، بما في ذلك استخراج اليورانيوم وإنشاء محطات للطاقة النووية، وذلك خلال زيارة تاريخية لوزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف إلى نيامي.
وجاء ذلك خلال زيارة وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليوف إلى نيامي هذا الأسبوع، بعد لقاء الوزير مع رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال عبد الرحمن تياني، حيث شدد على أن التعاون “لا يقتصر على التعدين، بل يشمل بناء منظومة نووية سلمية متكاملة”.
ووقعت مجموعة “روساتوم” الحكومية الروسية مذكرة تفاهم مع وزارة الطاقة النيجرية لتنفيذ هذا المشروع، في إطار تحول استراتيجي للسلطات العسكرية نحو موسكو بعد قطع العلاقات مع فرنسا نهاية 2024.
ويأتي ذلك بعد أشهر من تأميم النيجر لشركة “سوماير” التابعة للفرنسية “أورانو”، التي كانت تسيطر على ثلاثة مناجم رئيسية، منها “إيمورارين” أحد أكبر احتياطيات اليورانيوم غير المستغلة عالميا.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل نقل السيطرة على مواقع “أورانو” إلى روسيا، إلا أن الأخيرة أكدت سعيها لملء الفراغ الناجم عن انسحاب باريس، التي كانت تعتمد على اليورانيوم النيجري لتلبية 20% من احتياجاتها النووية.
يذكر أن النيجر أنتجت 3,527 طنا من اليورانيوم عام 2023 (6.3% من الإنتاج العالمي)، وفق بيانات “غلوبال داتا”.
ويمثل هذا التعاون تحديا لفرنسا، التي تواجه خسارة نفوذها في منطقة الساحل، حيث تتهم السلطات العسكرية الجديدة الشركات الأجنبية بـ”الاستغلال المجحف” لموارد البلاد لعقود.
كما يثير مخاوف غربية من تعزيز النفوذ الروسي في قطاع إستراتيجي حيوي، خاصة مع تزامن الخطوة مع الدعم العسكري لموسكو للنظام الحاكم في مكافحة الجماعات المسلحة.
من جهتها، امتنعت “أورانو” عن التعليق على التصريحات الروسية، بينما أشارت مصادر إلى أن الصين أيضا تعد من المنافسين المحتملين للاستثمار في قطاع التعدين النيجري.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد، حيث يسعى النظام العسكري لإعادة صياغة عقود الموارد الطبيعية لتعزيز سيادته الوطنية، وسط تحذيرات من مخاطر اقتصادية وقانونية قد تترتب على هذه الخطوات.





