أعلنت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، أن دمشق مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل العودة إلى اتفاق فضّ الاشتباك الموقع مع إسرائيل عام 1974، في خطوة تشير إلى تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى خفض التصعيد في جنوب البلاد.
وجاء في بيان نشر على حساب الوزارة عبر منصة “إكس”، أن الوزير السوري أسعد الشيباني أجرى اتصالًا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، عبّر فيه عن “تطلع سوريا للتعاون مع واشنطن للعودة إلى اتفاق فض الاشتباك”، في وقت تتعرض فيه مناطق جنوب سوريا لغارات إسرائيلية متكررة.
وبحسب البيان، أعربت الولايات المتحدة عن رغبتها في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، ووجّهت دعوة رسمية لوزير الخارجية السوري لزيارة واشنطن قريبًا، كما طرحت إمكانية مشاركة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تؤكد الأمم المتحدة بعد هذه المشاركة.
السلطات السورية الانتقالية، التي تسلمت الحكم في ديسمبر الماضي عقب إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، أقرت بوجود مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بهدف “احتواء التصعيد”، وسط ضربات إسرائيلية مستمرة استهدفت البنية العسكرية السورية وتوغلات في الجنوب.
وأكد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أن بلاده لا تسعى إلى صراع مع جيرانها، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها. ورغم أن سوريا وإسرائيل لا تزالان في حالة حرب رسمية منذ 1948، إلا أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 أسس لخط وقف إطلاق نار برعاية أممية في الجولان، بعد حرب تشرين عام 1973.
وتسعى دمشق حاليًا إلى إحياء هذا الاتفاق من خلال محادثات بوساطة أميركية، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي قال إن “سوريا وإسرائيل تجريان محادثات جدية بهدف استعادة الهدوء على الحدود”.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن رغبة بلاده في توسيع دائرة التطبيع لتشمل سوريا ولبنان، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هضبة الجولان ستظل “جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل” في أي اتفاق مستقبلي.
في المقابل، ردّ مصدر رسمي سوري على التصريحات بشأن اتفاق سلام بأنها “سابقة لأوانها”، مؤكدًا أن أي مفاوضات جديدة لا يمكن أن تتم قبل التزام إسرائيل الكامل باتفاق 1974 وانسحابها من المناطق التي توغلت فيها مؤخرًا.
كما أشار البيان السوري إلى أن المحادثات مع واشنطن تطرقت إلى “التهديد الإيراني في سوريا”، حيث عبّرت دمشق عن قلقها المتزايد من محاولات طهران التدخل في الشأن السوري، لا سيما بعد الضربات التي استهدفت مصالح إيرانية في الآونة الأخيرة.
وكانت إيران قد لعبت دورًا بارزًا في دعم النظام السابق بقيادة بشار الأسد خلال سنوات الحرب، سياسيًا وعسكريًا، وهو ما عزز نفوذها في البلاد. لكن المؤشرات الجديدة تفيد بأن القيادة السورية الانتقالية تسعى إلى إعادة التوازن في علاقاتها الدولية، وتخفيف الاعتماد على حلفاء ما بعد 2011.
المصدر: وكالات + بيان رسمي سوري





