Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

“بعد 30 عاما من الدماء”.. اتفاق سلام تاريخي بين الكونغو ورواندا برعاية أمريكية وبدعم قطري

في مشهد غير مسبوق، وقعت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا يوم الجمعة 27 يونيو 2025، اتفاق سلام تاريخي في العاصمة الأمريكية واشنطن، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة وبدعم سياسي ولوجستي من دولة قطر.

“الرؤى الأفريقية” تطرح تقرير وقراءة في الاتفاق الذي جاء بعد ثلاثة عقود من الصراع الدموي.. من جذور النزاع إلى توقيع السلام المبرم مؤخرا…

لاسيما وأن الاتفاق يعد تحولا جذريا في واحدة من أعقد أزمات القارة الإفريقية، وقد يمهد الطريق لتقاسم جديد للثروات وخرائط النفوذ في قلب إفريقيا.

جذور نزاع دموي

تعود جذور النزاع بين الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى العام 1994، حين فر مقاتلو ميليشيا “الهوتو” إلى شرق الكونغو بعد ارتكابهم مجازر الإبادة الجماعية في رواندا.

ومنذ ذلك الحين، تحول إقليم كيفو الشرقي إلى مسرح دائم للتمرد والعنف خاصة بعد بروز حركة “إم 23” المتمردة التي تتهم كينشاسا كيغالي بدعمها عسكريا واقتصاديا، في مقابل حصول رواندا على حصة من المعادن النادرة التي تزخر بها تلك المنطقة.

ورغم جهود إقليمية ودولية سابقة، بقيت لغة البنادق هي السائدة، وكانت آخر جولات العنف في مطلع عام 2025، حين سيطرت “إم 23” على مدينة غوما الحيوية، مما تسبب في نزوح أكثر من 400 ألف شخص وزيادة الضغط الدولي على الطرفين.

واشنطن تحتضن… وقطر تدفع

وجاء اتفاق 27 يونيو ليكسر الجمود حيث استضافت وزارة الخارجية الأمريكية وفدي البلدين بحضور الوزير ماركو روبيو والمبعوث الخاص لأفريقيا ماساد بولوس، كما كان لافتا الدور المحوري الذي لعبته دولة قطر في تهيئة الأجواء للاتفاق، إذ احتضنت الدوحة طوال الأشهر الماضية جولات سرية من المحادثات غير الرسمية، شملت ممثلين عن الحكومة الكونغولية وحركة “إم 23”، إضافة إلى وسطاء روانديين.

ووفق مصادر مطلعة، لعبت قطر دور “الجسر الصامت” بين أطراف النزاع إذ وفرت منصات حوار غير معلنة لتقريب وجهات النظر، ما ساعد في بناء الثقة اللازمة لتوقيع الاتفاق النهائي في واشنطن.

وتعد هذه الوساطة امتدادًا لدور قطري متزايد في أفريقيا، يعتمد على الجمع بين الحضور الدبلوماسي والدعم الإنساني الواسع في مناطق النزاع.

البنود.. ومعركة الثروات

الاتفاق الجديد ينص على، “انسحاب القوات الرواندية من الأراضي الكونغولية خلال ثلاثة أشهر، ووقف فوري للدعم العسكري لحركة “إم 23” مقابل فتح قنوات سياسية معها، وتأسيس لجنة مراقبة مشتركة بإشراف أمريكي وقطري لمتابعة تنفيذ الاتفاق، وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة في مجال التعدين، لا سيما في قطاع الكوبالت والكولتان، مع إعطاء الأفضلية لشركات أمريكية وقطرية”.

وينظر إلى البند الأخير كأحد الدوافع الأساسية للدور الأمريكي، إذ أن شرق الكونغو يعد من أغنى مناطق العالم بالمعادن النادرة المستخدمة في صناعة السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة.

السلام لا يزال هشا

ورغم الترحيب الدولي الواسع يحذر مراقبون من هشاشة الاتفاق، في ظل غياب آليات محاسبة للجهات المتورطة في الانتهاكات، واستمرار التوترات العرقية والسياسية في الميدان، كما يخشى أن تتحول البنود الاقتصادية إلى إعادة إنتاج للهيمنة، ما لم تراعى حقوق المجتمعات المحلية.

وفي المقابل، ترى قطر في هذا الاتفاق فرصة لترسيخ مقاربة جديدة لحل النزاعات في إفريقيا، تقوم على الشراكة لا الهيمنة، والدبلوماسية الهادئة بدل الاستقطاب.

هل آن أوان السلام؟ .. يبقى السؤال مفتوحا.. هل يشكل هذا الاتفاق بداية لنهاية حرب منسية طالت أكثر من اللازم؟ أم أنه مجرد هدنة جديدة تهيئ لصراع مختلف على الثروات والنفوذ؟ ما هو مؤكد أن الخرائط ترسم من جديد، وأن إفريقيا ليست وحدها من تراقب… بل العالم كله.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...