أفاد مراسل الرؤى الأفريقية في شمال مالي بقيام مجموعة من المقاتلين التوارق بتشكيل كتيبة عسكرية جديدة أطلقوا عليها اسم “كتيبة المجاهد الا أغ البشير”، في منطقة كيدال، معلنين ولاءهم التام للزعيم التقليدي البارز العباس أغ انتالا، بوصفه المرجعية الاجتماعية لهم، دون انخراط رسمي ضمن أي حركة سياسية أو عسكرية قائمة.
ويقود هذه المبادرة محمدن أغ سيدي، المعروف بلقب “طارق”، أحد أبرز القادة الميدانيين في المنطقة، والذي أكد في تصريح خاص أن الكتيبة “تسعى لمواجهة القوى الغازية المتمثلة في مرتزقة فاغنر الروس وحلفائهم من الجيش المالي”، مشددًا على أن المقاتلين “ولائهم للعباس أغ انتالا”.
ويضيف مؤسسو الكتيبة أن ولاءهم للعباس أغ انتالا يعكس رغبة عميقة في إعادة الاعتبار للقيادة التقليدية، واستعادة روح المقاومة من منطلقات أخلاقية وتاريخية، بعيدًا عن الاستقطابات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
من جهتها، اعتبرت الباحثة المتخصصة في شؤون الحركات المسلحة بمنطقة الساحل إيمان الشريف أن هذه المبادرة “تمثل عودة واعية إلى المرجعيات الاجتماعية في زمن الفوضى”، مشيرة إلى أن “العديد من الشباب في أزواد يجدون في شخصية العباس أغ انتالا نموذجًا موحّدًا يمكن الالتفاف حوله، بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية”.
وقد أطلق اسم الكتيبة تكريمًا للمجاهد الأسطوري آلا أغ البشير، الذي قاد مقاومة باسلة ضد الاستعمار الفرنسي استمرت أكثر من ثلاثين عامًا، قبل أن يُقتل في معركة ضارية إلى جانب ابنه ورفيق له، وتُقطع رأسه وتُنقل كغنيمة، في حادثة لا تزال محفورة في ذاكرة الصحراء.
وفي تصريح حصري لـالرؤى الأفريقية، قال محمود أغ صوميتة، أحد مؤسسي الكتيبة: “نحن لا نحمل السلاح في وجه أي مسلم، بل نقاتل فقط أولئك الذين جاءوا من بعيد لقتلنا ونهب أرضنا”، مؤكدًا أن الكتيبة “ستظل ملتزمة بالخط الأخلاقي الذي يُمثّله الشيخ العباس أغ انتالا”.
يأتي هذا التطور في ظل أجواء مشحونة في شمال مالي، حيث تتواصل الاشتباكات بين المجموعات الأزوادية المسلحة والجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، في مشهد يعيد تشكيل خارطة التحالفات والانقسامات في الإقليم.





