Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

عندما يأتي الخطر من الداخل… اشتباك في قمرة القيادة يجبر رحلة فلاي دبي على الهبوط اضطراريا في تبوك

صور من فيسبوك

تحولت رحلة روتينية بين دبي وتل أبيب إلى واقعة مثيرة للقلق في عالم الطيران، بعدما اندلع اشتباك عنيف داخل قمرة القيادة بين قائد الطائرة ومساعده، أدى إلى إصابة الاثنين وفقدان الطائرة ارتفاعها بشكل حاد، قبل أن ينجح أفراد من الطاقم وركاب في السيطرة على الموقف وتحويل مسار الرحلة نحو هبوط اضطراري في مدينة تبوك السعودية.

توقيت الحادث وتفاصيله الأولى

أكدت شركة “فلاي دبي” أن الواقعة وقعت في 30 سبتمبر/أيلول على متن رحلتها رقم FZ1073، المنطلقة من مطار دبي الدولي باتجاه مطار بن غوريون في تل أبيب. وأوضحت الشركة أن الطائرة هبطت بسلام في مطار تبوك، وأن جميع من كانوا على متنها -174 راكبا و8 من أفراد الطاقم- خرجوا منها سالمين.

ما الذي حدث داخل القمرة؟

بحسب وزارة الداخلية السعودية، أظهر التحقيق الأولي أن قائد الطائرة تعرض لاعتداء من مساعده أدى إلى إصابة الرجلين بجروح متفاوتة الشدة. وأوضحت الوزارة أن التحقيق يجري بمشاركة فريق أمني إماراتي، بعدما وصلت الطائرة إلى مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي في تبوك عند الساعة 09:45 صباحا بالتوقيت المحلي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس، استنادا إلى شهادات ركاب، أن مساعد الطيار طعن القائد وحاول السيطرة على الطائرة بنفسه، وهو ما تسبب في فقدانها آلاف الأقدام من ارتفاعها خلال فترة قصيرة نسبيا. غير أن الدافع الحقيقي وراء هذا الاعتداء، وما إذا كان الهدف منه إسقاط الطائرة فعليا أو مجرد تحويل مسارها، لم يُحسم رسميا حتى الآن.

مؤشرات تقنية على خطورة الموقف

كشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية عن تغيرات حادة وغير معتادة في ارتفاع الطائرة، وهي من طراز “بوينغ 737 ماكس 8″، أثناء تحليقها. فقد أرسلت الطائرة في البداية رمز الطوارئ العام 7700، قبل أن يظهر لاحقا الرمز الأكثر دلالة 7500، المخصص عالميا للإشارة إلى حالات التدخل غير المشروع أو الاشتباه في محاولة اختطاف.

وتشير تقارير إلى أن الطائرة فقدت ارتفاعها من نحو 34 ألف قدم إلى أقل من 17 ألف قدم، في حركة مفاجئة أثارت حالة من الذعر بين الركاب، قبل أن تُستعاد السيطرة عليها ويُعاد توجيهها نحو شمال غربي السعودية.

كيف تمت السيطرة على الموقف؟

قالت “فلاي دبي” إن أفرادا من طاقمها كانوا مسافرين على متن الرحلة ساهموا في تأمين الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بأمان. وفي الوقت نفسه، أفاد عدد من الركاب بأنهم تدخلوا بأنفسهم إلى جانب أفراد الطاقم للسيطرة على مساعد الطيار وتقييده، بعد خروج القائد من القمرة وهو مصاب.

ونقلت وكالة رويترز أن راكبا إسرائيليا يُدعى يانيف حايون شارك، إلى جانب ركاب آخرين، في تحييد المهاجم، بينما تولى طيارون إضافيون كانوا على متن الرحلة -من دون أن يكونوا ضمن طاقمها الرسمي- قيادة الطائرة حتى استكملت هبوطها في تبوك. ونُقل القائد المصاب لتلقي العلاج، فيما احتجزت السلطات السعودية مساعد الطيار وبدأت استجوابه لتحديد دوافع الاعتداء وملابساته الكاملة.

تصريح نتنياهو مقابل تحفظ الجهات الرسمية

في تصريح لافت، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار حاول إسقاط الطائرة، وإنه اعتُقل ويخضع للتحقيق في السعودية. لكن هذا التوصيف لم تتبنّه حتى الآن أي من الجهات الرسمية المعنية مباشرة بالحادث: فلم تصنف السلطات السعودية ولا شركة “فلاي دبي” الواقعة رسميا على أنها عمل إرهابي، مؤكدتين أن تحديد الدوافع الحقيقية ما زال ينتظر استكمال التحقيقات.

وقالت الشركة في بيان لها إن “الأسباب والدوافع الكامنة وراء الحادث ما تزال مجهولة”، داعية إلى تجنب أي تكهنات مبكرة إلى حين جمع الحقائق كاملة والتحقق منها.

استمرار الرحلات وتعويض الركاب

أرسلت “فلاي دبي” طائرتين بديلتين إلى مطار تبوك لنقل الركاب وأفراد الطاقم ومواصلة التعامل مع تداعيات الحادث ميدانيا. وأكدت الشركة في بيانها أن الواقعة لم تؤثر في بقية جدول رحلاتها المعتاد، في تصحيح ضمني لتقارير متداولة تحدثت عن تعليق شامل أو مؤقت لعملياتها.

أسئلة أمنية لا تزال مفتوحة

تتعاون السلطات السعودية والإماراتية حاليا مع الجهات المختصة للتحقيق في كيفية وقوع الاعتداء داخل قمرة القيادة بالتحديد، وما إذا كان مساعد الطيار قد تصرف بمفرده أو بتوجيه من جهة أخرى. ومن أبرز الأسئلة المطروحة أيضا: كيف وصلت أداة حادة إلى داخل القمرة رغم إجراءات التفتيش الأمني المعتادة؟ وهل كانت عمليات الفحص النفسي والمهني لأطقم الطيران في هذه الرحلة كافية لرصد أي مؤشرات خطر مسبقة؟

ورغم أن الرحلة انتهت بسلامة جميع من كانوا على متنها، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة أحد أكثر الأسئلة حساسية في مجال أمن الطيران المدني: كيف يمكن حماية طائرة وركابها حين يأتي التهديد الفعلي من داخل قمرة القيادة نفسها، لا من خارجها؟

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...