Connect with us

Hi, what are you looking for?

أوروبا

المغرب وإسبانيا يعززان تأمين حدود سبتة ومليلية تحسبًا لدعوات عبور جماعي في 15 أغسطس

رفعت السلطات المغربية والإسبانية مستوى التأهب على جانبي الحدود المحيطة بمدينتي سبتة ومليلية، تحسبًا لدعوات مجهولة المصدر تُتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعي غير نظامي يوم السبت 15 أغسطس/آب 2026.

وتأتي هذه الاستعدادات بعد نحو أسبوعين فقط من موجة عبور غير مسبوقة إلى سبتة، أودت بحياة عشرات الأشخاص، وأربكت المدينة، وأثارت توترًا سياسيًا وأمنيًا بين ضفتي الحدود وداخل الاتحاد الأوروبي.

وأكدت وزارة الداخلية المغربية اتخاذ جميع التدابير الضرورية لمنع أي محاولة جديدة، فيما عززت إسبانيا وجود قواتها ومراقبتها البرية والبحرية، وسط تحذيرات رسمية من الانسياق وراء معلومات مضللة توحي بإمكان الوصول إلى المدينتين دون التعرض للإعادة.

منشورات مجهولة ودعوات للتحرك

قالت وزارة الداخلية المغربية إنها رصدت خلال الأيام الأخيرة منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرّض على تنظيم محاولات عبور جماعي غير قانوني إلى سبتة ومليلية في 15 أغسطس/آب، معتبرة، في بيان صادر الأربعاء، أن هذه الدعوات تنطوي على مخاطر جدية على سلامة الأشخاص وتسعى لاستغلال ملف الهجرة في أعمال تحريضية يجرّمها القانون.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن هوية الجهة التي تقف خلف هذه الدعوات، ولا عن العدد المتوقع للمشاركين، ولا يوجد تأكيد رسمي على أن التحرك سيقع فعلًا أو على الحجم الذي قد يبلغه. غير أن تقارير إعلامية إسبانية تحدثت عن نقاشات داخل مجموعات واسعة على فيسبوك وواتساب وإنستغرام تتناول التاريخ ونقاط ومسارات تحرك محتملة، ونقلت عن تقرير أمني إسباني أن احتمال تحول الدعوات إلى تحرك ميداني “قائم”، وإن ظل حجمه غير مؤكد، مشددة على أن المعلومات المتاحة مصدرها مراقبة المحتوى العلني على الإنترنت وليست دليلًا قاطعًا على وجود خطة مركزية منظمة.

تعزيزات أمنية مغربية

أكدت الداخلية المغربية متابعتها الوضع عن كثب، واتخاذها تدابير لاعتراض المشاركين في أي محاولة عبور غير نظامي إلى جانب ملاحقة المروّجين لها. وأوقفت مجموعة من المشتبه بهم في أعمال تحريضية عبر الإنترنت، وأخضعتهم للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، دون الإفصاح عن عددهم أو تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهم.

وأظهرت صور ومقاطع من المناطق الحدودية انتشار وحدات أمنية وتجهيزات لمكافحة الشغب، وعربات مزودة بخراطيم مياه وسيارات إسعاف ومعدات للتعامل مع التجمعات الكبيرة، تركز خصوصًا حول الفنيدق وبني أنصار والمسالك المؤدية إلى السياجين الحدوديين، إضافة إلى الشواطئ القريبة التي قد تُستخدم في محاولات عبور سباحة. وشددت الوزارة على أن الجاهزية الأمنية لا ترتبط بيوم 15 أغسطس/آب وحده، بل تندرج ضمن منظومة مراقبة مستمرة يجري تعزيزها وفق تطورات الوضع.

إسبانيا تؤمّن البر والبحر

عززت قوات الحرس المدني والشرطة الوطنية الإسبانية مراقبة السياجين والمعابر الرسمية والسواحل المحيطة بالمدينتين، سعيًا لمنع تكرار الفوضى التي شهدتها الحدود نهاية يوليو/تموز، عبر زيادة الدوريات البرية والبحرية، ومراقبة نقاط الاقتراب من السياج، ورفع جاهزية فرق مكافحة الشغب والإنقاذ، إلى جانب متابعة المحتوى المتداول على شبكات التواصل لتقدير حجم التحرك المحتمل.

وكانت إسبانيا قد أقامت، عقب موجة العبور الأخيرة، حاجزًا عائمًا بطول نحو 500 متر قبالة المنطقة الحدودية في سبتة لعرقلة محاولات الالتفاف حول الحواجز البحرية سباحة، مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام دوريات المراقبة والإنقاذ. ونشر الحرس المدني رسائل تحذيرية أكد فيها أن الحدود ليست مفتوحة، داعيًا الراغبين في العبور إلى عدم تصديق الجهات التي تروّج معلومات مضللة بشأن سهولة الدخول.

تنسيق لمنع تكرار الأزمة

تتحرك الرباط ومدريد هذه المرة بصورة استباقية، بعدما كشفت أزمة يوليو/تموز مدى سرعة تحوّل منشورات رقمية ومعلومات مضللة إلى تدفق بشري واسع يصعب احتواؤه. ويقوم التنسيق بين الطرفين على مراقبة المناطق الحدودية وتبادل المعلومات حول التحركات المحتملة، والاستعداد للتعامل مع عمليات عبور برية أو سباحة.

وتؤكد الرباط أن تدخلاتها تهدف لحماية سلامة الأشخاص والنظام العام في إطار القانون، بينما ترى مدريد أن منع التجمعات قبل وصولها إلى السياج هو العامل الأهم لتجنب خسائر بشرية وفوضى جديدة. غير أن الملف يظل محاطًا بحساسيات سياسية وقانونية، خصوصًا بشأن طريقة إعادة العابرين، ووضع طالبي اللجوء والقاصرين غير المصحوبين، وضمان عدم تعريض المهاجرين لمعاملة تنتهك حقوقهم.

جدل بشأن إعادة القاصرين

دعت الداخلية المغربية السلطات الإسبانية إلى تسريع إجراءات إعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم الموجودين في سبتة إلى أسرهم، متجاوزة العقبات الإدارية والقضائية التي تؤخر عودتهم، مع التشديد على مراعاة المصلحة الفضلى للقاصر. في المقابل، تؤكد السلطات الإسبانية أن طلبات الإعادة يجب أن تُدرس فرديًا وفق الضمانات القانونية وقواعد حماية الطفل.

وجدد المغرب تمسكه بما وصفه بـ”آلية العودة الفورية”، معتبرًا أنها أثبتت فاعليتها في احتواء التدفقات. لكن تطبيقها يثير نقاشًا قانونيًا في إسبانيا، خصوصًا بعد حكم للمحكمة العليا الإسبانية منع استخدام “الرفض عند الحدود” مع من يُعترضون في البحر أثناء محاولة الوصول سباحة، وأوجب إخضاعهم لإجراءات الإعادة الإدارية العادية وضماناتها.

ذاكرة موجة يوليو

تأتي حالة التأهب الجديدة بعد أزمة نهاية يوليو/تموز، حين تدفق عشرات الآلاف نحو سبتة برًا وبحرًا خلال فترة قصيرة، مدفوعين جزئيًا بمعلومات مضللة ومقاطع مصورة انتشرت رقميًا. وأظهرت الأزمة قدرة المحتوى الإلكتروني على تعبئة أعداد كبيرة في غضون ساعات، وخطورة الطرق المستخدمة، لا سيما السباحة لمسافات طويلة ومحاولات تسلق الحواجز البحرية والاندفاع وسط تجمعات كثيفة. وقضى عشرات الأشخاص غرقًا أو نتيجة التدافع، فيما عاد معظم من دخلوا سبتة إلى المغرب خلال الأيام التالية، بعد مواجهتهم نقصًا في الغذاء والمأوى وصعوبة الانتقال إلى البر الإسباني.

وتخشى السلطات في البلدين أن تستغل شبكات التهريب أو جهات مجهولة آثار تلك الأزمة لإطلاق موجة جديدة، مستفيدة من هشاشة الشباب الراغبين في الهجرة ومن الانتشار السريع للمعلومات غير الموثوقة.

اختبار أمني قبل 15 أغسطس

تمثل الأيام التي تسبق 15 أغسطس/آب اختبارًا لقدرة المغرب وإسبانيا على تحويل التنسيق الأمني إلى إجراءات وقائية تمنع تشكل تجمعات كبيرة، دون تعريض الأشخاص للخطر أو الإخلال بالضمانات القانونية. ورغم عدم وجود ما يؤكد أن الدعوات ستتحول إلى محاولة عبور بالحجم الذي شهدته سبتة سابقًا، تتعامل السلطات معها باعتبارها تهديدًا محتملًا يستدعي أعلى درجات اليقظة.

وتبقى فعالية الاستعدادات مرهونة بسرعة رصد التحركات، وتبادل المعلومات بين البلدين، ومواجهة التضليل الرقمي، وإدارة الحشود بطريقة تحول دون وقوع تدافع أو لجوء المشاركين إلى مسارات بحرية أشد خطورة. وبينما تؤكد الرباط ومدريد جاهزيتهما لمنع أي اقتحام جديد، يظل التحذير الأبرز موجهًا إلى الشباب: الحدود لم تُفتح، والوصول إلى سبتة أو مليلية لا يضمن البقاء أو الانتقال إلى أوروبا، وقد تنتهي محاولة العبور بفقدان الحياة قبل بلوغ الضفة الأخرى.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...