Connect with us

Hi, what are you looking for?

أوروبا

أوروبا تغلي من باريس إلى لشبونة: غضب المدارس والإيجارات يتحول إلى صراع على تعريف الأزمة

من باريس إلى بروكسل وروما ومدريد ولشبونة، تتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية في عدة دول أوروبية، مدفوعة بأزمات التعليم والسكن وتكاليف المعيشة. لكن الصراع لم يعد يدور حول المطالب الاقتصادية وحدها، بعدما دخلت الهجرة والهوية والدين على خط المواجهة، وصارت الاحتجاجات مادة للصراع بين اليمين واليسار، بل وسجالًا سياسيًا يتجاوز الحدود الأوروبية.

مقال تحليلي | 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026

لم تعد الاحتجاجات التي تشهدها مدن أوروبية عدة مجرد تحركات منفصلة لطلاب يطالبون بتحسين مدارسهم، أو عمال يسعون إلى رفع أجورهم، أو مستأجرين يواجهون غلاء السكن. فقد بدأت تكشف عن توترات أوسع تتعلق بقدرة الحكومات على حماية مستويات المعيشة والحفاظ على الخدمات العامة، في وقت تواجه فيه ضغوطًا مالية وسياسية متزايدة.

وفيما تختلف أسباب الاحتجاج من بلد إلى آخر، يتمثل القاسم المشترك بين عدد منها في شعور فئات اجتماعية بأن السياسات الحكومية لم تعد تستجيب بالقدر الكافي لاحتياجاتها، وبأن الأعباء الاقتصادية تتزايد دون تحسن مماثل في الأجور والخدمات.

غير أن التحول الأهم لا يكمن في اتساع الاحتجاجات فحسب، بل في الصراع الدائر حول تفسيرها. فبينما يقدم المحتجون مطالب اجتماعية واقتصادية، تسعى قوى سياسية إلى وضع الأحداث ضمن صراعات أوسع حول الهجرة والهوية والأمن ومستقبل الديمقراطية الأوروبية.

فرنسا: من احتجاجات المدارس إلى أزمة وطنية

تبدو فرنسا في قلب هذه الموجة، بعدما تحولت تحركات طلابية بدأت في سبتمبر/أيلول الماضي في ضاحية كريتاي قرب باريس، للمطالبة بتحسين ظروف التعليم وتوفير المدرسين والموارد، إلى احتجاجات امتدت إلى مناطق واسعة من البلاد.

وبحلول مطلع أكتوبر/تشرين الأول، تأثرت أكثر من ألف مدرسة ثانوية بالإضرابات أو الاحتجاجات، وفق بيانات وزارة التعليم الفرنسية التي نقلتها صحيفة لوموند. ثم اتسعت الحركة لتشمل فئات نقابية وعمالية ومطالب تتعلق بتكاليف المعيشة والسياسات الحكومية.

وبدلًا من أن تنحصر الأزمة في قضايا التعليم، أصبحت اختبارًا لقدرة الحكومة الفرنسية على إدارة الاحتجاجات والتوفيق بين حق التظاهر والحفاظ على الأمن العام.

فقد شهدت بعض المدن صدامات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب، بينما استمرت مظاهرات أخرى بصورة سلمية. وتعرضت طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات لانتقادات حقوقية وسياسية، خصوصًا بعد إصابة طلاب ومحتجين خلال المواجهات.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، حشدت السلطات الفرنسية ما يصل إلى 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك لمواجهة احتمالات تجدد العنف، في مؤشر على حجم التحدي الأمني والسياسي الذي باتت تمثله الاحتجاجات.

وهنا يبرز مأزق الحكومة الفرنسية بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو: فالاستجابة الأمنية قد تحد من التخريب، لكنها لا تعالج بالضرورة أسباب الاحتجاج، بينما قد يؤدي التأخر في تقديم حلول اجتماعية ملموسة إلى توسيع دائرة الغضب.

من بروكسل إلى روما ولشبونة: أزمة تتجاوز الحدود الفرنسية

لا تقتصر هذه التوترات على فرنسا، وإن كانت الأحداث الفرنسية الأكثر حضورًا في التغطية الدولية.

ففي بلجيكا، خرج عشرات الآلاف إلى شوارع بروكسل في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول احتجاجًا على إجراءات التقشف وارتفاع تكاليف المعيشة، وشهدت أطراف المسيرات مواجهات مع الشرطة.

أما إيطاليا، فشهدت احتجاجات طلابية وعمالية في مدن عدة، بينها روما وميلانو وتورينو، وسط الغضب من ارتفاع أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية وأوضاع المدارس. ودعت النقابات إلى إضراب عام مقرر في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي البرتغال، امتزجت مطالب زيادة الأجور والمعاشات بالغضب من ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات، بينما ظهرت احتجاجات مرتبطة بأزمة السكن في لشبونة وبورتو. وشهدت إسبانيا بدورها تحركات اجتماعية مرتبطة بتكاليف المعيشة والسكن، إلى جانب دعوات نقابية لتحركات أوسع.

ولا يعني تزامن هذه الأحداث وجود حركة احتجاجية أوروبية موحدة أو قيادة مشتركة بين المتظاهرين، فلكل بلد ظروفه الداخلية ونقاباته وخلافاته السياسية. لكن تزامن الأزمات يطرح سؤالًا مشتركًا: هل ما زالت الحكومات الأوروبية قادرة على الموازنة بين الانضباط المالي والالتزامات الاجتماعية التي تقوم عليها دولة الرفاه؟

لماذا يتصدر الشباب المشهد؟

يمثل حضور الطلاب والشباب أحد أبرز ملامح هذه التحركات. ففي فرنسا بدأت المطالب من داخل المدارس قبل أن تتحول إلى نقاش أوسع حول مستقبل التعليم والفرص المتاحة للأجيال الجديدة. وفي دول أخرى، تتصدر أزمة السكن وعدم استقرار العمل وتكاليف الدراسة قائمة مخاوف الشباب.

وتكمن أهمية هذه الظاهرة في أنها تعكس قلقًا يتجاوز الظروف الاقتصادية الراهنة إلى توقعات المستقبل. فالشاب الذي يرى أن التعليم لا يوفر له فرصًا مهنية مستقرة، وأن السكن صار خارج قدرته المالية، قد يفقد الثقة تدريجيًا في قدرة السياسات القائمة على تحسين وضعه. وعندما يتسع هذا الشعور، لا تعود الاحتجاجات مطالبة بخدمة بعينها فحسب، بل تصبح وسيلة للتعبير عن تراجع الثقة في المؤسسات السياسية.

ومع ذلك، لا يمكن اختزال الشباب الأوروبي في موقف سياسي واحد. فمنهم من يتبنى خطابًا يساريًا يطالب بتوسيع الإنفاق الاجتماعي، ومنهم من ينجذب إلى أحزاب تقدم حلولًا قائمة على تشديد سياسات الهجرة أو تغيير أولويات الإنفاق العام، ومنهم من لا يجد نفسه ممثلًا في الأحزاب التقليدية.

ترامب يدخل على الخط: من المطالب الاجتماعية إلى الهجرة والإسلام

في خضم هذه الأحداث، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الجدل الأوروبي، مقدمًا تفسيرًا مختلفًا للاحتجاجات الفرنسية.

ففي السادس من أكتوبر/تشرين الأول، نسب ترامب الاضطرابات إلى الهجرة والإسلام، لا إلى المطالب المرتبطة بالتعليم، في منشور على منصته “تروث سوشيال”. وجدّد لاحقًا انتقاد السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة، محذرًا من تداعياتها على مستقبل القارة.

ولم تبقَ هذه التصريحات ضمن حدود السجال الأمريكي الأوروبي، بل دخلت في النقاش حول هوية المشاركين في أعمال العنف وأسبابها، وقدمت مادة سياسية للقوى التي ترى في الهجرة أحد أبرز مصادر الأزمات الأوروبية.

غير أن التحقيقات الصحفية المتاحة لم تقدم أدلة تسند تعميم مسؤولية المهاجرين المسلمين عن الاضطرابات، كما أن المطالب المعلنة للحركات الاحتجاجية تتعلق في جانب رئيسي منها بالتعليم والأجور والسكن وتكاليف المعيشة.

ورد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على تصريحات ترامب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدًا ضرورة أن تصوغ فرنسا روايتها الخاصة لما يجري فيها، بدلًا من ترك الآخرين يحددون طبيعة الأحداث وأسبابها.

وتكشف هذه المواجهة جانبًا جديدًا من الأزمة: فالأحداث المحلية في بلد أوروبي يمكن أن تتحول بسرعة إلى مادة في الصراع السياسي الدولي، خصوصًا عندما تُفسَّر من خلال ملفات الهجرة والدين والهوية. وبهذا المعنى، لم يعد الخلاف يتعلق بكيفية التعامل مع الاحتجاجات فحسب، بل أيضًا بمن يملك القدرة على تعريفها أمام الرأي العام.

اليمين واليسار: معركة على تفسير الغضب الشعبي

تشكل الاحتجاجات اختبارًا سياسيًا للقوى الأوروبية المختلفة، التي تحاول التعامل مع الغضب الاجتماعي وفق أولوياتها وبرامجها.

فأحزاب اليمين القومي والمتشدد تركز على مشاهد العنف وتراجع الأمن وانتقاد سياسات الهجرة، وتطرح تشديد الإجراءات الأمنية وضبط الحدود جزءًا من استعادة الاستقرار. وقد وجدت بعض هذه القوى في تصريحات ترامب سندًا لخطابها. ففي ألمانيا، ربطت قيادات من حزب البديل من أجل ألمانيا الاضطرابات الفرنسية بالهجرة، بينما استخدم زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج الأحداث للتحذير من تكرار مشاهد مماثلة في بريطانيا.

في المقابل، تركز القوى اليسارية والنقابات على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للاحتجاجات، وتدعو إلى زيادة الاستثمار في التعليم والصحة والسكن وتحسين الأجور والقدرة الشرائية. وقد شاركت شخصيات من المعارضة اليسارية الإيطالية في تحركات نقابية واسعة، بينما صارت الاحتجاجات الفرنسية ساحة مواجهة سياسية بين الحكومة وأحزاب المعارضة بشأن السياسات التعليمية والاجتماعية وطريقة تعامل الشرطة مع المتظاهرين.

لكن هذه الانقسامات لا تعني أن اليمين أو اليسار سيحقق بالضرورة مكاسب انتخابية. فقد يتجه بعض الناخبين نحو أحزاب المعارضة بسبب الظروف الاقتصادية، بينما قد يدفع الخوف من العنف ناخبين آخرين إلى تفضيل البرامج الأمنية الأكثر تشددًا. وستتوقف النتائج على عوامل عدة، منها قدرة الأحزاب على تحويل مواقفها إلى برامج مقنعة، وطبيعة التحالفات الانتخابية، ومستوى الثقة بقياداتها.

أحزاب الوسط أمام اختبار الثقة

تواجه الأحزاب الحاكمة والقوى الوسطية تحديًا من نوع مختلف. فهي مطالبة في الوقت نفسه بتهدئة الغضب الاجتماعي، وضبط الإنفاق العام، والحفاظ على الخدمات الأساسية، ومنع تحول المظاهرات إلى أعمال عنف واسعة.

وفي بعض الحالات، تصبح الاستجابة لأي مطلب مكلفة سياسيًا أو اقتصاديًا. فزيادة الإنفاق على الخدمات العامة قد تتعارض مع أهداف خفض العجز، بينما قد يؤدي الإصرار على ضبط الميزانيات إلى تعميق التوتر مع النقابات والطلاب.

ولهذا تتجاوز الأزمة مسألة شعبية حكومة بعينها، لتطرح أسئلة أوسع حول قدرة النظام السياسي الأوروبي على تحقيق توافق اجتماعي جديد في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية. وتبدو فرنسا مثالًا واضحًا على هذه المعضلة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027، وما يصاحبها من تنافس بين اليمين واليسار والتيارات الوسطية على تحديد أولويات المرحلة المقبلة.

هل تعيد الاحتجاجات رسم الخريطة الانتخابية؟

من المبكر الجزم بأن موجة الاحتجاجات ستفضي إلى تحول انتخابي شامل في أوروبا، خصوصًا أن الأزمات السياسية والاقتصادية تختلف من بلد إلى آخر. لكن ثمة ثلاثة مسارات يمكن أن تتأثر بهذه الأحداث:

  • عودة القضايا المعيشية إلى قلب المنافسة الانتخابية، بعد سنوات احتلت فيها ملفات الأمن والهجرة والعلاقات الدولية مساحة واسعة من النقاش السياسي.
  • اتساع الخلاف حول الأمن والهوية، خصوصًا إذا تواصلت الصدامات وأعمال التخريب وارتبطت في الخطاب السياسي بقضايا الهجرة والتماسك الاجتماعي.
  • مستوى الثقة في الأحزاب التقليدية. فإذا عجزت الحكومات عن تقديم استجابات مقنعة، فقد تتاح مساحة أكبر لقوى المعارضة، سواء جاءت من اليمين أو اليسار، أو لحركات سياسية جديدة.

وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات الفرنسية، واستمرار الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الإنفاق العام والسياسات الاجتماعية والهجرة.

غير أن الاحتجاجات، مهما اتسع نطاقها، لا تمثل بحد ذاتها دليلًا على اتجاه انتخابي موحد، ولا على نهاية النموذج الديمقراطي الأوروبي. فقد تسهم أيضًا في دفع الحكومات والأحزاب إلى تعديل السياسات وفتح قنوات تفاوض جديدة.

أزمة في العقد الاجتماعي؟

تكشف التطورات الراهنة عن توتر متزايد بين توقعات المواطنين والقيود التي تواجه الحكومات. فالدولة الأوروبية التي قامت على توفير التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية تجد نفسها أمام مطالب متزايدة، في وقت تتعرض فيه ميزانياتها لضغوط تتعلق بالديون والطاقة والأمن والتحديات الديمغرافية.

ومن هنا، فإن السؤال الذي تطرحه الاحتجاجات ليس فقط مقدار ما تستطيع الحكومات إنفاقه، بل كيفية توزيع الموارد العامة، ومن يتحمل كلفة الأزمات الاقتصادية، وكيف يمكن الحفاظ على ثقة المواطنين في المؤسسات.

كما تكشف الأحداث تعقيدات التعامل مع التظاهر في المجتمعات الديمقراطية. فالاحتجاج السلمي حق أساسي ووسيلة مشروعة للتعبير عن المطالب، وفي المقابل تتحمل السلطات مسؤولية حماية الأفراد والممتلكات والتعامل مع أعمال العنف ضمن حدود القانون. ويصبح التحدي أشد حين تختلط الاحتجاجات السلمية بأعمال شغب، أو حين تُحمَّل مجموعات اجتماعية أو دينية واسعة مسؤولية أفعال لم تثبت صلتها بها.

الخلاصة: أوروبا بين الإصلاح والاستقطاب

لا تشهد أوروبا بالضرورة ثورة موحدة ضد أنظمتها السياسية، لكنها تمر بموجة احتجاجات متزامنة تكشف عن تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة. ففي فرنسا يتقدم ملف التعليم إلى جانب الغضب من تكاليف المعيشة، وفي بلجيكا تبرز مقاومة التقشف، بينما تعكس تحركات إيطاليا وإسبانيا والبرتغال ضغوطًا مرتبطة بالأجور والسكن والخدمات العامة.

ورغم اختلاف هذه التحركات، فإنها تلتقي عند سؤال جوهري يتعلق بقدرة الحكومات على الاستجابة لمطالب المواطنين والحفاظ على التوازن بين الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. لكن الاحتجاجات صارت أيضًا ساحة تنافس على تفسير الأزمات، تتقاطع فيها مطالب الطلاب والعمال مع خطابات الأمن والهجرة والهوية، وتدخل أطراف دولية على خط النقاش الأوروبي.

وفي هذا السياق، قد لا يكون التحدي الأكبر أمام الحكومات الأوروبية احتواء المظاهرات في الشوارع وحدها، بل استعادة الثقة في قدرتها على إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ومنع تحول الاختلاف السياسي إلى استقطاب دائم.

فالمعركة الجارية في أوروبا ليست مجرد مواجهة بين المحتجين والشرطة، بل نقاش أوسع حول طبيعة الدولة الاجتماعية، وأولويات الحكومات، ومستقبل العلاقة بين المواطن ومؤسساته السياسية.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...