أصدر المكتب الإعلامي لغرفة عمليات تحرير الجنوب بيانا استنكرت فيه ما وصفته بمداهمة عشوائية طالت منازل عدد من أفراد عائلة بشير الشيخ، الجناح السياسي للغرفة، أسفرت عن اعتقال اثنين من إخوته ونقلهما إلى بنغازي، رغم عدم ارتباطهما -بحسب البيان- بأي نشاط سياسي أو مواقف تخص شقيقهما.
تفاصيل المداهمة كما رواها البيان
وبحسب البيان، نُفذت العملية في حدود الساعة الثالثة فجرا على يد عناصر مسلحة وصفتها الغرفة بأنها تابعة لمليشيات مرتبطة بصدام حفتر. ورافقت المداهمة، وفق الرواية ذاتها، خروقات لحرمة المنازل وحالة من الترويع طالت أفراد الأسرة، من بينها إخراجهم بملابس النوم، إضافة إلى تهديد طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات بالسلاح أمام والدها.
واعتبر البيان أن ما جرى ليس حادثا منفردا، مشيرا إلى أن منازل مواطنين “أبرياء ومستضعفين” سبق أن تعرضت لانتهاكات مشابهة بسبب قرب بعض أقاربهم من شخصيات محسوبة على غرفة عمليات تحرير الجنوب.
موقف الغرفة والمطالب الواردة في البيان
جددت غرفة عمليات تحرير الجنوب، في بيانها، رفضها القاطع لما وصفته بسياسة استهداف العائلات والأقارب استنادا إلى مواقف سياسية أو صلات نسب، محمّلة الجهات المنفذة للمداهمات “المسؤولية الكاملة” عن سلامة من وصفتهم بالمواطنين الأبرياء الذين تم اقتيادهم.
وطالبت الغرفة، بحسب البيان، بالكشف عن أسباب هذه المداهمات، والإفراج الفوري عن كل من تم احتجازه دون سند قانوني، وضمان سلامة جميع من طالتهم هذه الإجراءات. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الرواية الواردة في البيان، الذي يمثل موقف طرف واحد في نزاع مسلح قائم، فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجهات المتهمة بتنفيذ المداهمة.
توثيق منفصل لحالة اعتقال في غات
في سياق متصل، وثّقت منظمة “ليبيا كرايمز ووتش” (LCW) المعنية برصد الانتهاكات، في 22 سبتمبر/أيلول 2026، ما وصفته بالاعتقال العشوائي للصحفي مصطفى خليفة السحيرة (38 عاما) وشقيقه محمد (41 عاما).
وذكرت المنظمة أن مسلحين تابعين لما يعرف بـ”الجيش الوطني الليبي” داهموا منزل الشقيقين في منطقة الباركات جنوب مدينة غات، ونقلوهما إلى بنغازي. وأشارت المنظمة إلى أن مصير الشقيقين ظل مجهولا حتى وقت نشر توثيقها، من دون أن تتوفر معلومات إضافية عن أسباب الاعتقال أو الجهة التي تحتجزهما رسميا هناك.
تفاعل واسع مع اعتقال السحيرة
أثار خبر اعتقال مصطفى خليفة السحيرة تفاعلا لافتا في الأوساط الإعلامية والحقوقية الليبية، وسط عبارات استنكار واستغراب من ملابسات القبض عليه.
وكتب الناشط الإعلامي أكلي شكا، في تعليق له على الواقعة: “استقبلت كغيري من المتابعين، خبر اعتقال الإعلامي المرموق والصديق العزيز مصطفى خليفة بقدر كبير من الصدمة وعدم التصديق نظرا لما عرف عنه من أخلاق رفيعة وإنسانية وهدوء واحترام للجميع، فضلا عن مسيرة إعلامية حافظ خلالها على مسافة واضحة من التجاذبات السياسية والاستقطابات والصراعات التي تعصف بالمشهد الليبي”.
وأضاف شكا: “غير أن ما تكشف لاحقا بشأن ظروف اعتقاله وما رافقها من إهانة وترويع طال أفرادا من أسرته على يد مجموعة تتبع جهاز الأمن الداخلي في غات يضع الواقعة في سياق بالغ الخطورة لا يمكن المرور عليه بصمت أو التعامل معه باعتباره حادثا عابرا”.
وتابع في تعليقه: “وإنني إذ أستنكر بشدة ما تعرض له مصطفى خليفة وأسرته من ترهيب وإهانة، فإنني أضم صوتي إلى الأصوات المطالبة بإطلاق سراحه فورا ودون قيد أو شرط مع ضمان سلامته وسلامة أفراد أسرته. فمصطفى خليفة، كما يعرفه كل من عرفه عن قرب، إعلامي مهني وإنسان خلوق، لم يعرف عنه الانخراط في أي تيار سياسي أو الاصطفاف مع أي طرف من أطراف الصراع الدائر في ليبيا، وهو ما يجعل اعتقاله بهذه الصورة يطرح تساؤلات جدية ومشروعة حول دوافعه وأسبابه ومبرراته”.
ويضيف تعليق شكا بعدا جديدا إلى الواقعة، إذ يحدد الجهة المنفذة للاعتقال بمجموعة تابعة لجهاز الأمن الداخلي في غات.





