Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

مالي تمنح عفوا رئاسيا لفرنسي محكوم بالسجن 20 عاما وتأمر بمغادرته فورا

أعلنت الحكومة المالية، الخميس، منح عفو رئاسي للمواطن الفرنسي يان كريستيان برنار فيزيلييه، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن 20 عاما بعد إدانته بـ«المساس بأمن الدولة الخارجي»، في قضية أسهمت في تعميق التوتر بين باماكو وباريس.

وقالت الحكومة إن رئيس المرحلة الانتقالية الجنرال عاصيمي غويتا أصدر المرسوم رقم 0503/PT-RM المتعلق بالعفو، موضحة أن القرار يقترن بإبعاد فيزيلييه فورا عن الأراضي المالية.

ويضع العفو حدا لنحو عام من احتجاز المواطن الفرنسي، لكنه لا يلغي الحكم الصادر بحقه أو المسؤولية الجنائية التي تقول السلطات المالية إن القضاء أثبتها.

إدانة في قضية «زعزعة الاستقرار»

اعتقلت السلطات المالية فيزيلييه في أغسطس/آب 2025 مع عدد من الضباط الماليين، واتهمته بالضلوع في مخطط يستهدف زعزعة استقرار مؤسسات الدولة.

وقدّمته باماكو آنذاك بوصفه عنصرا يعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وقالت إنه أقام اتصالات مع شخصيات عسكرية ومدنية ضمن أنشطة تمس سيادة البلاد وأمنها.

وفي 5 يونيو/حزيران 2026، قضت محكمة في باماكو بسجنه 20 عاما بتهمة المساس بأمن الدولة، إلى جانب منعه من الإقامة في مالي لمدة مماثلة وفرض غرامة مالية عليه.

في المقابل، رفضت فرنسا الاتهامات الموجهة إليه ووصفتها بأنها «لا أساس لها»، مؤكدة أنه كان يعمل في السفارة الفرنسية في باماكو ضمن مهمة للتعاون الأمني، وأنه لم يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أي محاولة لزعزعة استقرار مالي.

العفو لا يلغي الحكم

أكد المتحدث باسم الحكومة المالية العميد عيسى عثمان كوليبالي أن العفو الرئاسي لا يشكك في الوقائع التي ثبتت، وفق الرواية الرسمية، خلال محاكمة حضورية أتاحت للمتهم ممارسة حقوق الدفاع.

وقال بيان الحكومة إن القرار يمثل تدبير رأفة صادر عن السلطة التنفيذية، لكنه لا يبطل الحكم القضائي، مضيفا أن إبعاد المعني فورا عن البلاد جزء من شروط تنفيذه.

كما أكدت باماكو أن القضية عولجت أمام قضاء وصفته بالمستقل، في إطار احترام الفصل بين السلطات وسيادة الدولة.

وساطة دبلوماسية هادئة

كشفت الحكومة المالية أن المساعي الحميدة التي بذلها «بلد شقيق» أسهمت في التوصل إلى العفو، من دون أن تكشف رسميا عن هويته.

وأشادت بما وصفته بوساطة اتسمت بالسرية والاحترام الصارم لسيادة مالي، في إشارة إلى مفاوضات دبلوماسية جرت بعيدا عن الأضواء لإنهاء القضية.

وذكرت تقارير صحفية فرنسية أن المغرب أدى دورا رئيسيا في الوساطة، لكن البيان المالي لم يسمّ الدولة المعنية.

وقدّمت السلطات المالية القرار باعتباره تعبيرا عن تمسك البلاد بالسلام والحوار، وبما وصفته بـ«قيم العفو والضيافة والشهامة المتجذرة في الثقافة المالية».

وبالنسبة إلى فيزيلييه، يعني العفو استعادة حريته والعودة إلى بلاده بعد أشهر من الاحتجاز، في حين يمثل سياسيا انفراجا محدودا في ملف ظل واحدا من أبرز نقاط الخلاف بين مالي وفرنسا.

علاقات متوترة بين باماكو وباريس

تدهورت العلاقات المالية الفرنسية بصورة حادة منذ وصول السلطات العسكرية إلى الحكم إثر انقلابين في عامي 2020 و2021، ثم إنهاء باماكو التعاون العسكري مع باريس وانسحاب القوات الفرنسية من البلاد.

وازداد الخلاف بعد اعتقال فيزيلييه، إذ علقت فرنسا جزءا من تعاونها الأمني مع مالي وطالبت بإطلاق سراحه، بينما تمسكت باماكو بمواصلة الإجراءات القضائية باعتبار القضية شأنا سياديا.

ولا يعني العفو الرئاسي بالضرورة عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، لكنه يزيل عقبة إنسانية ودبلوماسية بارزة، ويفتح المجال أمام اتصالات قد تخفف مستوى التوتر بينهما.

وأكدت الحكومة المالية أن هذا القرار لا يؤثر في الإجراءات القضائية الأخرى الجارية داخل البلاد، وأن القضاء سيواصل النظر فيها بصورة مستقلة.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...