أمرت السلطات في بوركينا فاسو بتعليق 18 فعالية ثقافية وترفيهية في مناطق مختلفة من البلاد، بدعوى مخالفتها الآداب العامة واحتمال تأثيرها في النظام العام وحماية القاصرين، وفق ما أوردته وكالة أنباء بوركينا فاسو، الجمعة.
ووجهت وزارة الاتصال والثقافة والفنون والسياحة إنذارات إلى منظمي الفعاليات، وطالبتهم بتعليقها، محذرة من إجراءات إدارية وقانونية في حال عدم الامتثال، تشمل سحب التراخيص وفرض غرامات مالية، وقد تصل إلى المنع النهائي من ممارسة النشاط الفني أو الأنشطة المرتبطة به، إضافة إلى الملاحقة القضائية.
وتشمل قائمة الفعاليات «ذا أوت سايد» في لومبيلا، و«غولدن مومنت» في منطقة واغادوغو 2000، إلى جانب «تروبيكال سمر» و«واغا سمر» و«أوربان فايبس» في بوبو ديولاسو، فضلا عن «واغا بلاج» و«واغا فييستا» و«واغا فايبس».
وتستند السلطات في إجراءاتها إلى القانون رقم 004-2025/ALT، الذي أقره البرلمان الانتقالي في 27 مارس/آذار 2025، وصودق عليه رئاسيا في أبريل/نيسان من العام نفسه، بشأن النظام الأساسي للفنان في بوركينا فاسو.
وينظم القانون ممارسة المهن الفنية وإنتاج الأعمال ونشرها وتوزيعها، كما ينص على حماية الحقوق الاجتماعية والفردية للفنانين. لكنه يلزم الأنشطة الفنية باحترام القوانين السارية والقواعد المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة، ويمنح الجهات المختصة صلاحيات واسعة في مجال الترخيص وفرض العقوبات.
وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه سياسي وثقافي تتبناه السلطة الانتقالية برئاسة النقيب إبراهيم تراوري، التي تقول إنها تسعى إلى إعادة تنظيم المجال الثقافي وتعزيز القيم الوطنية والتوعية المدنية وحماية الشباب من المحتويات التي تعدها منافية للهوية الوطنية أو للآداب العامة.
وتربط السلطات هذا التوجه بما تسميه «الثورة التقدمية الشعبية»، وهي رؤية سياسية تستحضر إرث الرئيس الراحل توماس سانكارا، وتضع الانضباط الأخلاقي والاجتماعي ضمن مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة واستعادة الأمن والاستقرار.
وفي سياق متصل، طلبت الوزارة من الفنان كوسا بيك، واسمه الحقيقي عيسى ويدراوغو، حذف منشورات مرتبطة بأحدث أعماله، بعدما اعتبرتها مخالفة للآداب العامة.
ويُعرف الفنان بأعمال موسيقية جريئة تتناول موضوعات جنسية. وكان المجلس الأعلى للاتصالات قد حظر، في سبتمبر/أيلول 2024، تداول الفيديو المصور لأغنيته «زاكا»، بسبب ما وصفه بمضمونه الإباحي. كما صدر بحقه في يوليو/تموز 2025 حكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية على خلفية القضية نفسها.
ويشير الإنذار الجديد الموجه إليه في أغسطس/آب 2026 إلى تشديد السلطات رقابتها على المحتوى الفني المنشور عبر المنصات الرقمية، واعتمادها نهجا أكثر صرامة تجاه الأعمال التي تصنفها خارج حدود الآداب العامة.
وتتزامن الحملة على الفعاليات الفنية والترفيهية، ولا سيما المهرجانات الصيفية الموجهة إلى الشباب، مع إجراءات إدارية وقانونية أوسع طالت منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية. وتقدم السلطات هذه الإجراءات باعتبارها جزءا من مساعيها لتعزيز الانضباط المجتمعي، في حين تثير اتساع صلاحيات الرقابة تساؤلات بشأن حدود حرية التعبير والإبداع الفني في البلاد.





