تقدمت نيجيريا بطلب رسمي للانضمام إلى وكالة الطاقة الدولية بصفة عضو مشارك، في خطوة استراتيجية تأتي في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في سوق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وجرى تقديم الطلب يوم الأربعاء 13 مايو 2026 عبر رسالة موقعة من إكبيريكبي إكبو، وقد رحب المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول بهذه الخطوة، في إشارة إلى تنامي الاعتراف الدولي بالدور المتطور لنيجيريا في حوكمة الطاقة العالمية.
وفي حال الموافقة، ستصبح نيجيريا أول منتج نفطي رئيسي في إفريقيا جنوب الصحراء ينضم إلى منظومة الوكالة بصفة عضو مشارك، ما يعزز التعاون بين الدول المستهلكة للطاقة والمنتجين الناشئين.
أزمة الطاقة العالمية تدفع لإعادة تموضع استراتيجي
ويأتي طلب نيجيريا في ظل تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط وتفاقم أزمة إمدادات النفط العالمية المرتبطة بالصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وفي تقريرها الشهري الأخير الصادر بالتزامن مع طلب نيجيريا، حذرت وكالة الطاقة الدولية مما وصفته بـ«صدمة إمدادات غير مسبوقة» تؤثر على أسواق النفط العالمية.
ووفقًا للوكالة، من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط في عام 2026 بنحو 1.78 مليون برميل يوميًا عن مستويات الطلب المتوقعة، نتيجة قيود شديدة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.
ويُقدّر أن أكثر من 14 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الخام معطلة حاليًا بسبب الأزمة، فيما تجاوزت الخسائر التراكمية في الإمدادات من دول الخليج مليار برميل منذ بدء التصعيد.
وأدى هذا الاضطراب إلى ارتفاع حاد في الأسعار في وقت سابق من العام، حيث اقتربت أسعار النفط من 150 دولارًا للبرميل في أبريل قبل أن تتراجع إلى نحو 120 دولارًا في أوائل مايو.
نيجيريا تتحرك للاستفادة من ارتفاع الأسعار
ومع تشديد الأسواق العالمية، تعمل نيجيريا على تثبيت وزيادة إنتاجها النفطي للاستفادة من ارتفاع الأسعار الدولية.
ووفقًا لأحدث تقرير شهري لمنظمة الدول المصدرة للنفط، ارتفع إنتاج نيجيريا من النفط الخام إلى 1.488 مليون برميل يوميًا في أبريل 2026.
ورغم أن هذا الرقم لا يزال أقل قليلًا من الحصة الرسمية البالغة 1.5 مليون برميل يوميًا، فإنه يمثل أحد أقوى مستويات الإنتاج خلال الأشهر الأخيرة.
وعند احتساب المكثفات، بلغ إجمالي إنتاج السوائل النفطية نحو 1.66 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى خلال العام حتى الآن.
ويرى محللون أن استمرار نمو الإنتاج قد يحسن بشكل كبير الوضع المالي لنيجيريا إذا استمرت الأسعار المرتفعة طوال عام 2026.
توسيع دور نيجيريا في حوكمة الطاقة العالمية
وستوفر العضوية المشاركة في وكالة الطاقة الدولية لنيجيريا وصولًا أوسع إلى بيانات الطاقة الدولية وآليات التنسيق في حالات الطوارئ وتحليل السياسات وأطر التعاون الفني.
كما تعكس الخطوة سعي نيجيريا لتنويع شراكاتها في مجال الطاقة خارج إطار ارتباطها التقليدي بمنظمة الدول المصدرة للنفط.
ومن خلال هذه الصيغة، ستعزز نيجيريا تعاونها مع اقتصادات ناشئة كبرى مرتبطة بالوكالة، مثل البرازيل والصين وجنوب إفريقيا.
ويقول مسؤولون إن هذه الشراكة قد تدعم أهداف التحول الطاقي على المدى الطويل، خاصة في مجالات تطوير الطاقة المتجددة واستغلال الغاز الطبيعي ومبادرات الطهي النظيف للحد من الاعتماد على الوقود الحيوي.
وتضع الحكومة بشكل متزايد تطوير البنية التحتية للغاز وتوسيع الوصول إلى الطاقة في صلب سياستها الاقتصادية.
قطاع الطاقة المحلي تحت تدقيق متزايد
ويتزامن طلب نيجيريا أيضًا مع تطورات مهمة داخل قطاع الطاقة المحلي.
وتظل مصفاة دانغوتي عنصرًا محوريًا في جهود تحقيق أمن الوقود، في ظل مساعي تقليل الاعتماد على واردات المنتجات النفطية المكررة.
وتشير مؤشرات حديثة إلى تركيز استراتيجي متزايد على الاستثمارات في الغاز الطبيعي المضغوط مع تسريع أجندة التحول نحو الغاز.
وفي الوقت نفسه، كثفت الحكومة إجراءات مكافحة الفساد في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.
وفي 14 مايو 2026، صدر حكم بالسجن لمدة قياسية بحق وزير كهرباء سابق على خلفية اتهامات بتحويل أموال مرتبطة بمشروعي مامبيلا وزونغيرو للطاقة الكهرومائية، في واحدة من أبرز قضايا الفساد في البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن هذه الملاحقة تأتي ضمن جهود أوسع لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز المساءلة في قطاع الطاقة.
توقيت استراتيجي لنيجيريا
ويأتي سعي نيجيريا للانضمام إلى وكالة الطاقة الدولية في لحظة حاسمة للنظام الطاقي العالمي، حيث تعيد الاضطرابات الجيوسياسية ومخاوف أمن الطاقة وضغوط التحول رسم ملامح التحالفات بين الدول المنتجة والمستهلكة.
وبالنسبة لنيجيريا، قد يسهم تعزيز التعاون مع الوكالة في تقوية موقعها الدولي وتوفير أدوات سياساتية تساعدها على التعامل مع بيئة طاقة عالمية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.





