Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

انشقاق قائد بارز في الدعم السريع يوجه ضربة للتنظيم شبه العسكري في السودان

يُنظر إلى انشقاق القائد البارز في قوات الدعم السريع العميد علي رزق الله، المعروف باسم “سافانا”، على أنه أحد أبرز الانقسامات الداخلية داخل هذا التشكيل منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والإنسانية على أطراف النزاع.

وأعلن رزق الله انسحابه من قوات الدعم السريع في تسجيل مصور، أكد فيه “خروجه الكامل” من التنظيم، مشيرًا إلى أنه قرر الانحياز إلى “الشعب السوداني” من أجل تحقيق السلام والاستقرار، في خطوة تعكس تحولات محتملة داخل بنية القيادة الميدانية.

ويأتي هذا التطور في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع، وسط تزايد الانقسامات على الأرض وتدهور الأوضاع الإنسانية وظهور مؤشرات على تراجع التماسك داخل بعض الوحدات العسكرية.

وقبل إعلان الانشقاق، تداولت وسائل إعلام تسجيلات صوتية منسوبة إلى رزق الله انتقد فيها قيادة قوات الدعم السريع، متهمًا إياها بعدم المساواة في معاملة المقاتلين، خاصة في ما يتعلق برعاية الجرحى وتوزيع الموارد العسكرية.

وأشار في تلك التسجيلات إلى أن بعض القادة يحظون بأولوية في الحصول على الوقود والمركبات والإمدادات، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود تمييز داخل الصفوف، الأمر الذي يعزز الحديث عن تصدعات داخلية، خاصة في مناطق دارفور وكردفان.

ويعكس مسار رزق الله تعقيد التحالفات في غرب السودان، إذ سبق أن كان ضمن فصيل مسلح تم دمجه في الجيش السوداني قبل سنوات، ثم احتُجز لفترة إلى جانب قيادات قبلية بارزة، قبل أن ينضم لاحقًا إلى قوات الدعم السريع مع اندلاع الحرب.

ورغم تأكيده أنه لم ينضم رسميًا إلى أي جهة عسكرية أخرى، تشير تقارير إلى أنه سلم نفسه للقوات المسلحة السودانية، ويُعتقد أنه وصل إلى الخرطوم بعد مغادرته دارفور عبر مسارات سرية.

ولم تصدر أي بيانات رسمية من الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع توضح التداعيات المباشرة لهذا الانشقاق على سير العمليات العسكرية.

ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها قوات الدعم السريع في الأشهر الأخيرة، حيث أعلن عدد من القادة البارزين مغادرتهم التنظيم، في مؤشر على تزايد الضغوط الداخلية.

وتشير تقارير إلى أن بعض هؤلاء القادة تعرضوا لإجراءات عقابية، كما سُجلت حوادث استهداف لأفراد من عائلاتهم، في ما يُنظر إليه كرسائل ردع داخلية.

كما يبرز دور الزعامات القبلية في إعادة تشكيل التحالفات في دارفور، حيث تسهم هذه التحركات في إعادة توزيع موازين القوى بين الأطراف المتنازعة.

ويستمر النزاع في السودان في حالة من الجمود العسكري، مع استمرار الاشتباكات دون حسم واضح، في وقت يتحمل فيه المدنيون العبء الأكبر من تداعيات الحرب.

وتشير تقارير دولية إلى أن الأسلحة الجوية غير المأهولة أصبحت من أبرز أسباب سقوط الضحايا المدنيين خلال العام الحالي، في ظل تصاعد استخدامها في العمليات القتالية.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل كبير، حيث يواجه ملايين الأشخاص ظروفًا معيشية صعبة، مع تراجع الخدمات الأساسية وتدهور القطاع الصحي.

ويرى محللون أن انشقاق قيادات ميدانية قد يؤثر على تماسك قوات الدعم السريع في مناطق غرب السودان، حيث تلعب الولاءات المحلية دورًا محوريًا في إدارة العمليات.

ويحذر خبراء من أن مثل هذه الانشقاقات غالبًا ما ترتبط بحسابات معقدة تشمل اعتبارات قبلية وأمنية، وقد تتبعها أعمال انتقامية أو إعادة اصطفاف للقوى على الأرض.

ومن شأن خروج قيادات مؤثرة أن يزيد من صعوبة الحفاظ على وحدة القرار داخل التنظيم، في وقت تتواصل فيه المنافسة على النفوذ والسيطرة بين أطراف النزاع.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...