وقّع رئيسا جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي وأوغندا يوري موسيفيني ست اتفاقيات تعاون ثنائية تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي وتوسيع التجارة عبر الحدود وتسريع الاندماج الاقتصادي بين البلدين الجارين، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
وجرى التوقيع خلال اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة بين البلدين، حيث وصفت الحكومتان هذه الاتفاقيات بأنها خطوة مهمة نحو استقرار المناطق الحدودية الشرقية التي تشهد اضطرابات متكررة، إلى جانب دعم جهود التنمية الإقليمية ضمن إطار التكامل الاقتصادي لدول شرق إفريقيا.
وبحسب بيانات رسمية، تشمل الاتفاقيات مجالات التعاون الأمني وتسهيل التجارة وتطوير البنية التحتية وتقنيات الاتصال والزراعة وإدارة الثروة الحيوانية وتعزيز السياحة، ما يعكس نطاقًا واسعًا من التنسيق بين البلدين في مختلف القطاعات.
ويُعد التعاون الأمني أحد أبرز محاور هذه الاتفاقيات، حيث ركز الجانبان على تعزيز التنسيق العسكري المشترك في مواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في شرق الكونغو، وذلك من خلال تحسين تبادل المعلومات وتطوير آليات التحرك السريع عبر الحدود لملاحقة العناصر المسلحة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد أعمال العنف في المناطق الشرقية، حيث شهدت بعض الأقاليم هجمات دامية في الفترة الأخيرة، ما دفع المسؤولين إلى التأكيد على أهمية العمل المشترك لضمان أمن المجتمعات الحدودية.
وفي الجانب الاقتصادي، ركزت الاتفاقيات على تطوير البنية التحتية الحدودية من خلال إنشاء نقاط عبور حديثة وتحديث الأسواق التجارية في مواقع استراتيجية، بهدف تسهيل حركة البضائع وتقليل زمن الإجراءات الجمركية.
وأشارت السلطات إلى أن بعض هذه المعابر تمثل شرايين رئيسية للتجارة الإقليمية، وأن تطويرها من شأنه أن يسهم في تسريع عمليات النقل وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
كما تناولت الاتفاقيات توسيع التعاون في مجالات الاتصال الرقمي، من خلال إنشاء شبكات حديثة لتحسين خدمات الاتصال وخفض تكاليفها، بما يدعم الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحدودية.
وفي المجال الزراعي، تم الاتفاق على تنسيق السياسات المتعلقة بالإنتاج الزراعي والصحة الحيوانية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم المجتمعات الريفية التي تعتمد على هذه الأنشطة كمصدر رئيسي للدخل.
أما في قطاع السياحة، فقد شملت الاتفاقيات خططًا للترويج المشترك للمناطق الطبيعية والمعالم السياحية، بهدف جذب الاستثمارات وزيادة أعداد الزوار من داخل المنطقة وخارجها.
وتحمل هذه الاتفاقيات أيضًا دلالات سياسية، حيث تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات مرتبطة بنزاعات مسلحة، ما يجعل التعاون الرسمي بين الدولتين عاملًا مهمًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأكد مسؤولون أن فرقًا فنية من الجانبين ستباشر تنفيذ الاتفاقيات خلال فترة زمنية محددة، في إطار خطة عمل تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وأشار القادة إلى أن هذه الخطوة تنسجم مع الجهود الأوسع لتعزيز التكامل الإقليمي، خاصة بعد انضمام الكونغو الديمقراطية إلى التكتل الاقتصادي لشرق إفريقيا.
وخلال ختام الاجتماع، شدد الرئيس الأوغندي على أهمية التعاون بين الدول المجاورة، معتبرًا أن الحدود يجب أن تكون جسورًا للتنمية والازدهار بدلًا من أن تشكل عوائق أمام الشعوب.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقيات في رسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، تقوم على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وتعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأمد في واحدة من أكثر المناطق أهمية في القارة الإفريقية.





