أفادت مصادر أمنية بأن هجوماً استهدف منطقة باغاري في إقليم باسوري شمال بوركينا فاسو، ما يعكس تزايد الضغط على منظومة الدفاع الريفي في البلاد مع تصاعد نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
ووفقاً لهذه المصادر، استهدف الهجوم مواقع تابعة لـ«متطوعي الدفاع عن الوطن» (VDP)، حيث دارت اشتباكات عنيفة قبل أن تتمكن القوات المدعومة من الحكومة من صد المهاجمين، رغم تسجيل خسائر مادية كبيرة في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الهجوم يندرج ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها جماعات مرتبطة بـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» لتقويض قدرات الدفاع المحلي، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الانتشار العسكري النظامي.
استهداف متزايد لقوات الدفاع المحلي
تُعد وحدات «متطوعي الدفاع عن الوطن» جزءاً أساسياً من استراتيجية الحكومة لتعويض محدودية الموارد العسكرية، حيث يتم تجنيد عناصرها محلياً للقيام بمهام حماية القرى وجمع المعلومات.
غير أن هذا الدور المتنامي جعلها هدفاً مباشراً للهجمات، إذ يرى محللون أن استهداف هذه الوحدات يهدف إلى إضعاف استراتيجية “استعادة السيطرة والتمسك بها”، والتي تعتمد على تثبيت وجود أمني دائم في المناطق المستعادة.
وفي حال تعرض هذه الوحدات لهجمات ناجحة أو عزلها، تصبح القرى المجاورة أكثر عرضة للخطر، ما يؤدي غالباً إلى موجات نزوح نحو المدن الأكبر.
تصعيد إقليمي متزامن
ويأتي هجوم باغاري في سياق تصاعد ملحوظ للهجمات المنسقة في منطقة ليبتاكو-غورما، التي تربط بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى فتح جبهات متعددة لإرباك القوات النظامية.
كما يتزامن ذلك مع هجمات مماثلة شهدتها مالي خلال الأيام الماضية، ما يعزز المخاوف من توسع رقعة التصعيد على مستوى المنطقة بأكملها.
تداعيات إنسانية متفاقمة
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الهجوم شمل إحراق متاجر ودراجات نارية ومركبات، في إطار تكتيكات توصف بـ«الأرض المحروقة»، تهدف إلى تعطيل الحياة الاقتصادية وعرقلة وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.
وكانت منطقة باغاري تؤوي بالفعل نازحين من مناطق مجاورة، ما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية مع كل هجوم جديد.
حالة تأهب قصوى
وتبقى المناطق الشمالية في بوركينا فاسو تحت حالة تأهب أمني مرتفعة، وسط تحذيرات من استمرار نشاط الجماعات المسلحة، خصوصاً الوحدات المتحركة التي تستخدم الدراجات النارية.
ودعت السلطات السكان إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، فيما حثت الوحدات المحلية على تعزيز التنسيق مع الجيش النظامي لتفادي التعرض لهجمات مفاجئة.





