Connect with us

Hi, what are you looking for?

مقالات رأي

بين الحرية والانفلات.. ماذا يحدث في بلد المليون حافظ؟

أصبحت ألاحظ – كما يلاحظ الكثير – أن بعض المنكرات في الشارع الليبي لم يعد صاحبها يستحي منها أو يخفض صوته عند ذكرها، بل باتت تقال في المجالس وكأنها أمر عادي أو (جزء من الحياة) حتى فقدت عند البعض معنى الحياء والإنكار او احمرار الوجه او الاستحياء امام من يجب الاستحياء منهم.

فتسمع من يقول بكل بساطة: (اليوم خميس وماشين للاستراحة ورافعين معنا كذا وكذا) أو (يوم الخميس ما تكلمنيش.. دايخ ومكيف)، أو يحذرك أحدهم من منطقة معينة لأنها معروفة بالخمر أو التعاطي، أو يقال عن كورنيش أو شاطئ معين في طرابلس إن مظاهر التبرج والانفلات فيه أصبحت كأنك في بلد لا يعرف قيمنا ولا عاداتنا مثل الدولة المجاورة لنا.

أو أنني ذهبت بنفسي الى (سوق المشير) ورأيت شخص عنده قيمة مالية عالية جدا ويعرضها للإيجار لمدة ثلاثة أشهر على ان تردها بفارق فائدة، وعندما قلنا له هذا عين الربا!! قال: لا.. هذا ايجار الفلوس فقط.

نحن نتحدث عن بلد مسلم تربى أهله على الدين والحياء والعيب، ويقال عنه بلد (المليون حافظ للقرآن)، فكيف أصبح بعض الناس يجاهر بالمعصية وكأنها إنجاز أو نوع من التحضر؟

لقد لاحظت هذا بشكل مؤلم خاصة فجر كل يوم جمعة.
فعندما أخرج لصلاة الفجر، تلك الصلاة العظيمة التي يجتمع فيها الناس في خير أيام الأسبوع وذاهب بروح ايمانية رائعة وانا أتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صلاة الجماعة دائما وخصوصا صلاة الفجر يوم الجمعة، أرى السيارات المحطمة على الطرقات، يمينا وشمالا، بسبب السكر أو التخدير أو فقدان الوعي في العادة.

شباب في عمر الزهور، تضيع أرواحهم وعقولهم وحياتهم في ليلة لهو عابرة، ثم نستيقظ على الحوادث والمآسي وكأن الأمر طبيعي.

ذات مرة.. كنت في زيارة والدي – رحمه الله – في المقبرة، فرأيت رجل واقف على قبر ويدعو له بخشوع وإخلاص…! فسألته: من هذا الشخص؟ فقال لي هذا (فلان) وكان رجلا وشهما وكان وكان.. ثم سكت واخذ نفس طويل ثم قال: خسارته مات سكران.

وهنا أتساءل بحزن:
أين دور المؤسسات الدينية والتربوية؟
أين وزارة الأوقاف ودار الإفتاء؟
أين حملات التوعية؟
أين شرطة الآداب وحماية المجتمع؟
أين الدولة التي تحمي القيم كما تحمي الحدود؟
ثم أين دور شباب الدعوة والالتزام الذين نراهم في المساجد؟
أين خطاب الرحمة والدعوة والحكمة مع هؤلاء الشباب؟
أين الاسرة؟ اين الأم؟ اين الأب والعم والاخ والأخت؟

فالناس لا تحتاج فقط إلى العتاب والسب، بل تحتاج إلى من يأخذ بيدها إلى التوبة، ويذكرها بالله، ويعيد ربطها بالقرآن والصلاة والحياء والخوف من الله.

نحن لا ندعو إلى التشدد ولا إلى التجسس على الناس، أو التضييق على الناس في الحلال او مصادرة خصوصياتهم، لكننا نخاف أن يتحول المنكر من ذنب يستحى منه إلى ثقافة تتداول علنا وتورث للأجيال باعتبارها (أمرا عاديا). بل الدول الغربية التي تتبنى مفهوم الحرية الفردية تجعل كثير من هذه الأمور في إطار الحياة الخاصة التي يكره الاجهار بها حتى لا تتحول الى فوضى علنية تهدد مجتمعاتهم وقيمهم.

فالمجتمع لا يسقط فجأة.. بل حين يفقد حساسية الإنكار، ويصبح الحرام مألوفا، والحياء ضعفا، والنصيحة تدخلا غير مرغوب فيه.

اللهم أصلح شبابنا وبناتنا، واحفظ ليبيا وأهلها، ورد الناس إلى دينك ردا جميلا.

زياد علي هاشم

https://www.facebook.com/share/p/18dwAx25oU

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...