لا تزال الأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية شديدة التقلب بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار، في ظل استمرار أعمال العنف وتعثر المفاوضات وتدهور الظروف المعيشية للمدنيين.
في قطاع غزة، تتواصل الأعمال القتالية رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة. وأفادت مصادر طبية بمقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت تجمعًا قرب مدرسة في دير البلح، في حين سبقتها ضربات أخرى أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص في مخيم البريج ومحيط خان يونس.
وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة ومنظمات دولية إلى مقتل أكثر من 750 فلسطينيًا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ما يعكس هشاشة الهدنة والصعوبات التي تواجه الوسطاء في منع انهيارها.
وتتواصل المفاوضات في القاهرة بمشاركة ممثلين عن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى، إلى جانب وسطاء إقليميين، في محاولة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن مسألة نزع سلاح حماس لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم، إذ تعتبر شرطًا أساسيًا لإطلاق جهود إعادة الإعمار.
وفي الضفة الغربية، تتصاعد التوترات مع تنفيذ القوات الإسرائيلية حملات دهم متزامنة في عدة مدن، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 30 فلسطينيًا، بينهم قاصرون وأشخاص سبق الإفراج عنهم، ضمن نمط متواصل من الإجراءات الأمنية المشددة.
كما شهد عام 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين، حيث وثّقت تقارير دولية تزايد حوادث تخريب الممتلكات وتهجير السكان، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في ظل سياق قانوني ودبلوماسي معقد، إذ لا يزال الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي اعتبر الاحتلال غير قانوني ودعا إلى إخلاء المستوطنات، محور جدل دولي واسع.
وتدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل حاد في غزة والضفة الغربية، حيث خلص تقييم إنساني حديث إلى أن وقف إطلاق النار لم يحقق أهدافه الأساسية، خصوصًا في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.
ولا تزال عمليات إدخال وتوزيع المساعدات تواجه قيودًا كبيرة، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وزاد من حدة الأزمة الإنسانية.
ويحذر مراقبون من أن غياب تقدم ملموس في المفاوضات واستمرار القيود على المساعدات قد يؤدي إلى مزيد من التدهور، ويهدد بانهيار الهدنة الهشة وتوسيع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.





