تسببت أمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة في اندلاع أزمة إنسانية متصاعدة في جنوب القارة الإفريقية، مع تأكيد السلطات في أنغولا وناميبيا سقوط قتلى وحدوث دمار واسع ونزوح آلاف السكان.
وأفادت تقارير رسمية من جهاز الحماية المدنية في أنغولا بأن عواصف مطرية استمرت لساعات أدت إلى فيضانات سريعة اجتاحت مناطق حضرية وساحلية.
وأسفرت الكارثة عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً، بينهم 12 في مدينة بنغيلا الساحلية وثلاثة في العاصمة لواندا.
وامتدت الخسائر لتشمل تدمير أكثر من أربعة آلاف منزل، ما أدى إلى تشريد آلاف السكان، خاصة في أحياء كيلامبا وفيانا حيث جرفت المياه ممتلكات السكان بشكل مفاجئ.
كما لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية، حيث تضررت الطرق وشبكات تصريف المياه بشكل كبير، فيما أصبحت عدة جسور غير صالحة للاستخدام، ما أعاق عمليات الإغاثة وعزل بعض المناطق المتضررة.
وامتد تأثير الفيضانات إلى ناميبيا، خاصة في حوض نهر زامبيزي، حيث ارتفعت منسوب المياه بشكل حاد، ما فاقم الوضع الإنساني.
وسجلت مستويات المياه في المنطقة ارتفاعاً إلى نحو 6.8 أمتار، أي أعلى بكثير من المعدل الموسمي، ما دفع السلطات إلى تفعيل خطط الطوارئ.
وأُجبر آلاف السكان على إخلاء منازلهم على ضفاف النهر، فيما أقيمت تسعة مخيمات مؤقتة لإيواء النازحين، يستضيف أحدها أكثر من 2700 شخص.
وحذرت السلطات من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي، بعد غمر المحاصيل الزراعية الأساسية بالكامل، ما ينذر بفشل شبه كامل للموسم الزراعي في المناطق المنكوبة.
وأطلق مركز خدمات المناخ في جنوب إفريقيا تحذيراً من المستوى الأحمر، مرجعاً الأحوال الجوية القاسية إلى نشاط مكثف في منطقة التقارب المدارية.
ويتوقع خبراء الأرصاد استمرار الأمطار الغزيرة خلال الأيام المقبلة، ما يزيد من خطر حدوث فيضانات جديدة وانهيارات أرضية، خاصة مع تشبع التربة بالمياه بالكامل.
ودعت السلطات السكان في المناطق المنخفضة إلى الانتقال فوراً إلى مناطق أكثر ارتفاعاً، في ظل تزايد المخاطر.
وتتزايد المخاوف الإنسانية مع صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق المعزولة، في وقت تتسابق فيه الجهات الإغاثية لتقديم المساعدات.
ويحذر مسؤولون من أن حجم الكارثة الكامل لم يتضح بعد، ما يشير إلى احتمال تفاقم الأزمة في الأيام المقبلة.





