دخل الصراع في لبنان مرحلة حاسمة مع تصاعد العمليات العسكرية وتدهور سريع في الوضع الإنساني، ما أثار قلقاً متزايداً لدى المنظمات الدولية والمراقبين الإقليميين.
وتوسعت العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل ملحوظ منذ بدء الهجوم البري، حيث تتركز المعارك في جنوب لبنان، لا سيما في منطقة جبل عامل وبلدات رئيسية مثل كفر رمان والنبطية.
وتشير تقارير إلى استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي استهدف بنى تحتية حيوية، بما في ذلك الجسور وطرق النقل الرئيسية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن تدمير هذه الطرق بشكل ممنهج يؤدي إلى عزل المجتمعات الواقعة جنوب نهر الليطاني، ما يعقد عمليات الإجلاء ويعرقل إيصال المساعدات.
وفي بيروت، تصاعد التوتر بعد إصدار أوامر إخلاء جديدة لسبعة أحياء في الضاحية الجنوبية، وذلك بعد يوم من غارة في عين سعادة شرق العاصمة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم شخصية سياسية وزوجته.
ويُنظر إلى هذا الهجوم على أنه توسع ملحوظ في نطاق العمليات ليشمل مناطق كانت أقل تعرضاً سابقاً.
وأكدت مصادر عسكرية أن مئات الأهداف تعرضت لضربات خلال الأيام الأخيرة في لبنان ومناطق أخرى، في إطار عمليات تستهدف بنى تحتية مرتبطة بحزب الله وحلفائه.
على الصعيد الإنساني، يتفاقم عدد الضحايا بشكل سريع، حيث قُتل ما لا يقل عن 1461 شخصاً وأصيب أكثر من أربعة آلاف منذ بداية التصعيد.
كما ارتفع عدد النازحين إلى نحو 1.2 مليون شخص، أي ما يقارب ربع سكان البلاد، في واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخ لبنان الحديث.
وأدى تدمير البنية التحتية إلى تعطيل الوصول إلى المياه النظيفة والخدمات الأساسية، ما يزيد من معاناة السكان.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أوضاع حرجة للفئات الأكثر ضعفاً، خصوصاً آلاف النساء الحوامل اللواتي يفتقرن إلى الرعاية الصحية اللازمة.
وتشير تقديرات إلى أن التمويل الإنساني لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم الدعوات العاجلة لتوفير دعم مالي لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي أوسع يشمل مواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة النزاع.
كما تبرز قضية مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط التوتر، مع اقتراب مهلة لإعادة فتحه وسط تهديدات متبادلة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، يبقى الوضع في لبنان شديد الهشاشة، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار التصعيد.





