رغم تراجع القتال المباشر منذ الهدنة، لا يزال أطفال اليمن يواجهون تهديداً متزايداً من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، في مؤشر على تحول طبيعة الخطر من المواجهات العسكرية إلى أخطار خفية طويلة الأمد.
وتشير بيانات حديثة إلى مقتل وإصابة أكثر من ألف طفل خلال السنوات الأخيرة، حيث تشكل الألغام ومخلفات الحرب نسبة كبيرة من هذه الحوادث، ما يعكس تصاعداً في المخاطر رغم انخفاض العنف المباشر.
وتوضح التقارير أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالبالغين، نتيجة طبيعة أنشطتهم اليومية وقلة الوعي بمخاطر هذه المواد المتفجرة.
كما تسهم الظروف الاقتصادية الصعبة في دفع الأطفال إلى العمل في بيئات خطرة، مثل رعي الماشية أو جمع الحطب في مناطق ملوثة بالألغام، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث قاتلة أو إصابات دائمة.
وتحذر منظمات إنسانية من أن ملايين الأطفال في اليمن بحاجة ماسة إلى المساعدة، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية واستمرار تداعيات سنوات من النزاع.
وتؤدي الإصابات الناتجة عن الانفجارات غالباً إلى إعاقات دائمة، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من ضعف شديد، ما يحد من قدرة المصابين على الحصول على العلاج وإعادة التأهيل.
كما أن نقص الأطراف الصناعية وخدمات العلاج الطبيعي يزيد من معاناة الأطفال المصابين، خاصة في المناطق الريفية المتضررة من النزاع.
وتحذر جهات إنسانية من أن التوترات الإقليمية قد تعرقل التقدم المحدود الذي تحقق منذ الهدنة، ما قد يعرض مزيداً من الأطفال للخطر.
وتدعو المنظمات إلى تكثيف جهود إزالة الألغام وتوسيع برامج التوعية بالمخاطر، إضافة إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخطر الصامت يعني أن آثار الحرب لا تزال تحصد الأرواح، حتى في ظل تراجع المعارك المباشرة.





