دخل النزاع في السودان عامه الرابع مع تفاقم غير مسبوق في الأزمة الإنسانية، حيث تؤكد بيانات حديثة صادرة عن منظمات دولية انتشار المجاعة، واتساع نطاق النزوح، والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 24.6 مليون شخص، أي ما يقارب نصف السكان، يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في واحدة من أخطر أزمات الجوع على مستوى العالم.
وقد تم تسجيل حالات مجاعة من المستوى الخامس وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في مناطق رئيسية، بينها الفاشر وكادوقلي، فيما تجاوزت مناطق أخرى مثل أم بَرو وكرنوي عتبات المجاعة، ما يعكس اتساع رقعة الأزمة.
وفي المناطق الأكثر تضررًا، باتت الأسر تعتمد على وجبة واحدة يوميًا، بينما يلجأ البعض إلى استهلاك أعلاف الحيوانات وأوراق الأشجار ومواد غير تقليدية للبقاء على قيد الحياة.
وأدى النزاع إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث أُجبر أكثر من 12 مليون شخص على الفرار من منازلهم، بينهم نحو 9.5 مليون نازح داخلي وأكثر من 3 ملايين لاجئ في دول الجوار.
وتبقى حصيلة الضحايا غير مؤكدة بسبب استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، إلا أن تقديرات حديثة تشير إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز 150 ألفًا، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 30 ألفًا في نهاية عام 2024.
كما تعرض النظام الصحي لانهيار واسع، إذ توقفت أكثر من 70% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن العمل، ما حرم ملايين الأشخاص من الرعاية الطبية الأساسية.
وساهم هذا الانهيار في انتشار الأوبئة، بما في ذلك الكوليرا التي تم تسجيلها في جميع ولايات البلاد، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات الوفيات نتيجة تداخل عوامل سوء التغذية والنزوح وضعف الخدمات الصحية.
وتواجه الجهود الإنسانية تحديات كبيرة بسبب استمرار القتال وتعطل شبكات النقل والإمداد، ما حدّ من وصول المساعدات وأدى إلى تفاقم نقص الغذاء والخدمات.
ووفق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، فإن أكثر من 33 مليون شخص، أي ما يزيد عن ثلثي السكان، بحاجة إلى مساعدات عاجلة.
ويرى مراقبون أن الأرقام الحالية قد تكون أقل من الواقع بسبب صعوبة جمع البيانات في مناطق النزاع، في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية الدعوة إلى زيادة التمويل وتحسين الوصول الإنساني ودفع الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.





