تشهد منطقة تيغراي في شمال إثيوبيا تصعيدًا جديدًا يهدد اتفاق السلام الهش، بعد إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تفكيك الإدارة الإقليمية المؤقتة والعودة إلى هياكل الحكم السابقة للحرب.
وأثار القرار قلق الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا ومخاوف دولية، حيث يُنظر إليه على أنه انتهاك لاتفاق بريتوريا الذي أنهى النزاع بين عامي 2020 و2022.
وتبرر الجبهة خطوتها باتهام الحكومة بعدم تنفيذ بنود أساسية من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بتقييد مالي أثر على قدرة الإقليم على دفع رواتب الموظفين وإدارة شؤونه.
كما تحدثت عن تصاعد التوترات الميدانية منذ مطلع العام، مع تسجيل اشتباكات متفرقة بين القوات المحلية والجيش الإثيوبي.
ومن بين أسباب الخلاف أيضًا اعتراض الجبهة على تمديد ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون توافق داخلي، معتبرة ذلك مساسًا بالحكم الذاتي للإقليم.
وتتفاقم الأزمة بسبب انقسام داخل القيادة في تيغراي، حيث يواجه رئيس الإدارة المؤقتة عزلة سياسية من داخل الجبهة نفسها، رغم استمرار الاعتراف به من قبل الحكومة الفيدرالية.
وأدى هذا الوضع إلى ظهور إدارتين متوازيتين، ما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار السياسي والأمني.
من جانبها، تتهم الحكومة الفيدرالية الجبهة بمحاولة استعادة السلطة بشكل غير قانوني، مع تحذيرات من تداعيات إقليمية محتملة.
ودعت أطراف دولية، من بينها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، إلى العودة للحوار والالتزام بإطار اتفاق السلام.
ميدانيًا، تبقى الأوضاع غير مستقرة، مع تقارير عن تحركات عسكرية قرب حدود الإقليم، ما يثير مخاوف من تجدد المواجهات.
كما تحذر منظمات إنسانية من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الحاجة للمساعدات الغذائية والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن الوضع يتطلب تدخلًا دبلوماسيًا عاجلًا، محذرين من خطر الانزلاق مجددًا نحو صراع واسع النطاق.





