Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

مقتل ساديو كامارا يربك المشهد العسكري ويعيد رسم تحالفات مالي

أكدت مصادر حكومية مالية، إلى جانب مقربين من عائلة وزير الدفاع، مقتل الجنرال ساديو كامارا في هجوم وقع يوم السبت 25 أبريل 2026 داخل قاعدة كاتي قرب العاصمة باماكو. وبحسب المعطيات المتوفرة، استهدف الهجوم منزله بسيارة مفخخة أعقبها تبادل لإطلاق النار. كما أفادت تقارير إعلامية دولية بمقتل زوجته الثانية واثنين من أطفاله في الهجوم.

ويُعد كامارا من أبرز الشخصيات العسكرية في مالي خلال السنوات الأخيرة، حيث وُلد في 22 مارس 1979 بمدينة كاتي نفسها، وتخرج من المدرسة العسكرية للأسلحة المشتركة في كوليكورو. وقبل انقلاب عام 2020، كان يشغل منصب مدير المدرسة العسكرية في كاتي، كما تلقى تدريبات عسكرية متقدمة في روسيا، وهو ما شكل أساس علاقته الوثيقة لاحقاً بموسكو.

برز كامارا كأحد أهم أركان المجلس العسكري الحاكم، حيث لعب دوراً محورياً في انقلاب أغسطس 2020 إلى جانب عاصيمي غويتا. كما كان في قلب أحداث مايو 2021، عندما أدى إبعاده المؤقت من منصبه إلى تدخل غويتا واعتقال الرئيس الانتقالي باه نداو وأعضاء الحكومة، في ما عُرف لاحقاً بـ “الانقلاب داخل الانقلاب”، ليُعاد كامارا إلى موقعه وزيراً للدفاع.

وعلى مستوى السياسات الدفاعية، ارتبط اسم كامارا بإعادة توجيه تحالفات مالي العسكرية. فقد قاد مساراً تدريجياً لإنهاء الوجود العسكري الغربي، بدأ بتصعيد الخطاب الدبلوماسي تجاه فرنسا، ثم الإشراف على إنهاء عمليات “برخان” و“تاكوبا”، وصولاً إلى الضغط لإخراج بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي في عام 2023.

في المقابل، عمل كامارا على تعزيز الشراكة مع روسيا، حيث تشير تقارير بحثية إلى أنه لعب دوراً رئيسياً في التفاوض على دخول عناصر مجموعة فاغنر إلى مالي، مقابل ترتيبات أمنية واقتصادية شملت الوصول إلى موارد التعدين. وبعد وفاة قائد فاغنر يفغيني بريغوجين، ساهم في إعادة تنظيم هذا الوجود ضمن ما يُعرف بـ “الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وبحسب مصادر تحليلية، كان كامارا يمثل حلقة الوصل الأساسية بين باماكو وموسكو، ما جعله شخصية محورية في تثبيت الشراكة العسكرية بين الجانبين، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في شمال ووسط البلاد.

ويأتي مقتله في توقيت حساس، مع تصاعد هجمات الجماعات المسلحة واتساع نطاق العمليات العسكرية، ما يثير تساؤلات حول قدرة القيادة العسكرية على الحفاظ على تماسكها في غياب أحد أبرز مهندسي استراتيجيتها.

ويرى مراقبون أن غياب كامارا قد يفتح الباب أمام تحولات في موازين القوى داخل المجلس العسكري، كما قد يؤثر على مسار التعاون مع الشركاء الدوليين، خصوصاً روسيا، التي كانت تعتمد عليه كضامن رئيسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية في مالي.

ومع استمرار التوترات الميدانية، تبدو مالي أمام مرحلة مفصلية قد تحدد مستقبل استقرارها، في ظل تداخل التحديات الأمنية والسياسية، وتصاعد المنافسة بين الفاعلين المحليين والدوليين في منطقة الساحل.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...