شهدت الملاحة البحرية في الخليج تصعيداً خطيراً بعد سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى اضطراب شديد في حركة نقل الطاقة العالمية وارتفاع المخاطر الأمنية في الممرات البحرية الحيوية.
وقالت هيئات أمنية بحرية وشركات تشغيل الموانئ إن عدة سفن تعرضت لهجمات بواسطة زوارق مسيّرة محملة بالمتفجرات ومقذوفات مختلفة، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الشحن قرب موانئ تصدير النفط في جنوب العراق.
وبحسب السلطات البحرية العراقية، تعرضت ناقلتا الوقود سيفسي فيشنو التي ترفع علم جزر مارشال وزيفيروس المسجلة في مالطا لهجوم بزوارق مسيّرة بحرية مفخخة أثناء وجودهما في المياه الإقليمية العراقية قرب البصرة.
وأسفرت الهجمات عن مقتل أحد أفراد الطاقم، بينما تمكنت فرق الطوارئ التابعة للموانئ العراقية من إنقاذ ثمانية وثلاثين بحاراً.
ولا تزال الناقلتان مشتعلة حتى الآن، فيما تواصل فرق الإطفاء عمليات مكافحة الحرائق في موقع الحادث.
وأكد مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق أن جميع عمليات تصدير النفط من الموانئ الجنوبية تم تعليقها إلى أجل غير مسمى بسبب الهجمات.
وحذرت شركة تسويق النفط العراقية من أن هذه الضربات تمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي للبلاد، نظراً لاعتماد العراق الكبير على صادرات النفط البحرية عبر موانئه الجنوبية.
وتفاقمت الأزمة مع تصاعد التوتر العسكري في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن قوات إيرانية نشرت عدداً محدوداً من الألغام البحرية في المضيق، ورغم أن العدد المقدر يقل عن عشرة ألغام، فإن اكتشافها كان كافياً لإثارة قلق واسع لدى شركات الشحن وشركات التأمين البحرية.
وأعلنت القوات الأمريكية في وقت سابق تدمير ستة عشر زورقاً إيرانياً قالت إنه كان يستعد لنشر ألغام إضافية في المضيق، في محاولة لمنع تعطيل أوسع لحركة الملاحة.
ورغم مطالب شركات الشحن بتوفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية، رفضت البحرية الأمريكية تنفيذ دوريات مرافقة منتظمة، مشيرة إلى مخاطر التعرض لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.
كما أكدت تقارير أمنية بحرية تعرض أربع سفن أخرى لهجمات خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتساع نطاق التهديد في طرق الشحن في الخليج.
ومن بين هذه الحوادث تعرض سفينة الشحن التايلندية مايوري ناري لإصابة بمقذوفات في مضيق هرمز، حيث فُقد ثلاثة من أفراد الطاقم ويُعتقد أنهم محاصرون داخل غرفة المحركات.
كما تعرضت سفينة الشحن وان ماجستي التي تديرها شركة يابانية لأضرار طفيفة في هيكلها شمال غرب رأس الخيمة.
وأصيبت سفينة الشحن ستار غوينيث التي ترفع علم جزر مارشال داخل أحد مخازن الشحن أثناء رسوها شمال غرب دبي دون تسجيل إصابات.
كما أصيبت سفينة حاويات أخرى قرب ميناء جبل علي ما تسبب في حريق محدود تمت السيطرة عليه لاحقاً.
وأدت الهجمات البحرية إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
فقد تجاوزت أسعار النفط حاجز المئة دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف من تعطّل حركة تصدير النفط من الخليج، الذي يعد أحد أهم مصادر الطاقة في العالم.
وفي خطوة احترازية أمرت سلطات عُمان السفن بمغادرة محطة تصدير النفط في ميناء الفحل الواقع خارج مضيق هرمز، مع توسع نطاق المخاطر الأمنية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن أربعمئة مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في أكبر تدخل طارئ منسق في تاريخها.
ويحذر محللو الطاقة من أن استمرار الهجمات أو إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية منذ حرب الخليج في بداية تسعينيات القرن الماضي.
ومع توقف صادرات النفط العراقية وارتفاع تكاليف التأمين البحري وتجنب السفن التجارية المرور عبر المضيق، تراجعت حركة الملاحة في الخليج بشكل حاد.
ويقول خبراء أمنيون إن الوضع الحالي يمثل أخطر اضطراب لحركة الشحن في الخليج منذ عقود، وسط مخاوف من تحول الأزمة إلى مواجهة بحرية إقليمية واسعة.





