عيّنت القيادة الانتقالية في مدغشقر رئيساً جديداً للوزراء في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة السياسية وتنفيذ برنامج الإصلاح الحكومي المعروف باسم “إعادة التأسيس”، وذلك بعد أيام من إقالة الحكومة بكاملها.
وأعلن رئيس البلاد تعيين رئيس وزراء جديد يوم الأحد، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من عملية إعادة هيكلة أوسع داخل السلطة الانتقالية تهدف إلى تسريع تنفيذ الإصلاحات السياسية والمؤسسية.
وجاء التعيين بعد قرار حل الحكومة بالكامل في التاسع من الشهر الجاري، وهو إجراء رأى محللون أنه يهدف إلى إعادة تنظيم الجهاز التنفيذي وتعزيز قدرة السلطة الانتقالية على تنفيذ برنامجها السياسي.
الرئيس الجديد للحكومة يتمتع بخبرة طويلة في الإدارة العامة وأجهزة إنفاذ القانون، كما شغل في السابق مناصب مرتبطة بمكافحة الفساد والتحقيق في الجرائم المالية. وقبل تعيينه، كان يشغل منصب المدير العام لوحدة الاستخبارات المالية منذ عام 2021، حيث أشرف على تحقيقات تتعلق بالمعاملات غير المشروعة والجرائم الاقتصادية.
كما عمل سابقاً في مناصب قيادية داخل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهي من أبرز المؤسسات الرقابية في البلاد.
وخلال مراسم الإعلان عن التعيين شدد الرئيس على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة وتعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة قادرة على استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الحكم.
وجاء التغيير الحكومي بعد إقالة رئيس الوزراء السابق الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى خمسة أشهر. ولم تقدم السلطات تفسيراً رسمياً لقرار الإقالة، إلا أن مراقبين يرون أن التعديل يهدف إلى إحكام السيطرة على مسار الإصلاح السياسي.
ووصلت القيادة الحالية إلى السلطة بعد تحولات سياسية واسعة شهدتها البلاد في العام الماضي، أعقبت احتجاجات شعبية واسعة شارك فيها عدد كبير من الشباب. وجاءت هذه الاحتجاجات نتيجة أزمات مزمنة مثل نقص المياه وانقطاع الكهرباء وتزايد السخط على أداء مؤسسات الدولة.
وأعلنت الحكومة أن العام الجاري سيكون “عام الشعب الملغاشي”، في إطار خطة تهدف إلى إعطاء الأولوية للإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات الأساسية.
وتشمل أولويات الحكومة معالجة أزمة الكهرباء وتحسين شبكات إمدادات المياه في المدن إضافة إلى إعادة بناء المؤسسات العامة التي تضررت خلال سنوات من الاضطرابات السياسية.
كما تعمل السلطات الانتقالية على إعداد إصلاحات دستورية تشمل إجراء استفتاء لتأسيس نظام سياسي جديد يعرف باسم “الجمهورية الخامسة”، بهدف تحديث بنية الحكم وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
ومن المقرر تنظيم انتخابات رئاسية في نهاية عام 2027 ضمن جدول الانتقال السياسي الذي أعلنته الحكومة.
وعلى الصعيد الخارجي بدأت مدغشقر أيضاً إعادة صياغة علاقاتها الدولية. ففي فبراير أجرى الرئيس أول زيارة خارجية رسمية له إلى دولة أجنبية، حيث ركزت المحادثات على تعزيز التعاون في مجالات التدريب العسكري وتطوير البنية التحتية للطاقة.
كما شهدت العلاقات مع التكتلات الإقليمية تحسناً تدريجياً، بعد أن كانت هذه الجهات قد انتقدت التغيير السياسي الذي شهدته البلاد في العام الماضي.
وفي المقابل لا يزال الرئيس السابق يعيش في المنفى بعد إبعاده عن السلطة خلال الاضطرابات السياسية، فيما قررت السلطات الانتقالية سحب جنسيته، وهو ما يمنعه عملياً من العودة إلى الحياة السياسية في البلاد.
ويرى محللون أن تعيين رئيس الوزراء الجديد وتشكيل حكومة معدلة قد يشكلان اختباراً مهماً لقدرة القيادة الانتقالية على تحقيق إصلاحات ملموسة وتحسين الخدمات العامة.
وبالنسبة لكثير من المواطنين فإن نجاح برنامج “إعادة التأسيس” سيقاس بمدى قدرة الحكومة الجديدة على ترجمة وعودها بمكافحة الفساد وتحسين الاقتصاد إلى نتائج عملية قبل موعد الانتخابات المقبلة.





