اتسع نطاق النزاع الإقليمي بشكل كبير بعد اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من إيران قبل وصوله إلى الأراضي التركية، في أول تهديد مباشر للمجال الجوي لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي منذ اندلاع القتال.
وقال مسؤولون في الدفاع التركي إن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للناتو المنتشرة في شرق البحر المتوسط دمرت المقذوف بعد عبوره الأجواء العراقية والسورية في طريقه نحو جنوب تركيا.
وسقطت شظايا الصاروخ الاعتراضي في منطقة مفتوحة قرب بلدة دورتيول في ولاية هاتاي. وأكدت وزارة الدفاع التركية عدم تسجيل أي قتلى أو إصابات.
ويرى محللون عسكريون أن عملية الاعتراض تمثل توسعًا جغرافيًا مهمًا للحرب. كما يعكس تفعيل المظلة الدفاعية للناتو مخاوف متزايدة من أن نزاعًا كان يتركز أساسًا حول البنية التحتية في الخليج والأراضي الإيرانية قد يجر دول الحلف إلى مواجهة أوسع.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد أصول عسكرية إيرانية إلى جانب ضربات إسرائيلية تستهدف القدرات العسكرية لطهران.
في المقابل، يواصل عدد الضحايا المدنيين في إيران الارتفاع بسرعة.
وتشير بيانات الهلال الأحمر الإيراني وتقارير إعلامية إلى أن عدد القتلى المؤكد داخل إيران بلغ 1,145 مع تكثف الضربات في عدة مدن رئيسية، ما أدى إلى أضرار واسعة في البنية التحتية وضغط كبير على خدمات الطوارئ.
ويظل الهجوم على مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في ميناب من أكثر الحوادث دموية، حيث أكدت السلطات مقتل 165 شخصًا معظمهم من الأطفال والعاملين في المدرسة، في أسوأ حادث مدني منذ اندلاع النزاع.
ودعت منظمات إنسانية دولية مجددًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية.
كما دفعت الحرب آلاف الأجانب إلى مغادرة إيران. فقد حاول نحو 3,000 طالب باكستاني الفرار من البلاد مع تصاعد الضربات الجوية، حيث عبر كثير منهم الحدود إلى باكستان ووصلوا إلى كويتا بعد رحلات وصفوها بالفوضوية والخطيرة.
وفي تطور بحري بارز، تكبدت البحرية الإيرانية خسارة كبيرة في المحيط الهندي.
فقد غرقت الفرقاطة الإيرانية “آيريس دينا” من فئة موج على بعد نحو 25 ميلًا جنوب مدينة غالي في سريلانكا بعد ما وصفته مصادر بهجوم من غواصة.
وأفادت التقارير أن السفينة أرسلت نداء استغاثة قبل أن تُصاب بما وصفته مصادر إيرانية بغواصة أجنبية. وقال الجيش الأميركي إنه دمر 17 سفينة إيرانية هذا الأسبوع ضمن حملة تهدف إلى تقليص القدرات البحرية الإيرانية.
وتشير الأرقام الأولية إلى خسائر بشرية كبيرة، إذ لا يزال 101 بحار في عداد المفقودين، مع تأكيد وفاة شخص واحد وإصابة 78 آخرين. وأنقذت قوات سريلانكية 32 بحارًا مصابًا بجروح خطيرة ونقلتهم إلى مستشفى كارابيتيا التعليمي لتلقي العلاج.
ويمثل غرق الفرقاطة ضربة كبيرة للوجود البحري الإيراني خارج مضيق هرمز ويعكس اتساع البعد البحري للنزاع.
وفي واشنطن تتصاعد التوترات السياسية بالتوازي مع توسع العمليات العسكرية.
فمن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قرار ثنائي الحزب بشأن صلاحيات الحرب قدمه السناتوران تيم كين وراند بول، ويهدف إلى منع أي استخدام إضافي للقوة العسكرية ضد إيران من دون موافقة صريحة من الكونغرس.
ويحتاج مؤيدو القرار إلى أصوات جمهورية إضافية لتمريره، بينما يتوقع أن يستخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض إذا أقره الكونغرس.
ويُنظر إلى هذا التصويت باعتباره أحد أبرز الاختبارات السياسية الداخلية لاستراتيجية الإدارة في الحرب.
وفي خضم الأزمة الدولية تستمر الانتخابات التمهيدية الأميركية، حيث فاز جيمس تالاريكو بترشيح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ في تكساس، فيما تأهل السناتور الحالي جون كورنين إلى جولة إعادة جمهورية ضد المدعي العام كين باكستون.
وتشير تطورات عدة إلى المسار العام للنزاع.
فإيران ما زالت تحت قيادة انتقالية عقب وفاة مرشدها الأعلى، بينما يُعد مجتبى خامنئي من أبرز المرشحين لخلافته.
كما تبقى أسواق الطاقة تحت ضغط مع تداول خام برنت قرب 84 دولارًا للبرميل واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز أمام معظم حركة الملاحة.
وأطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في منطقة الخليج.
وأكدت الولايات المتحدة مقتل ستة من أفرادها العسكريين، بينهم أربعة في ضربة حديثة استهدفت منشأة في الكويت.
ويرى محللون أن اعتراض الصاروخ قرب تركيا يمثل نقطة تصعيد حاسمة قد تزيد احتمال انخراط الناتو مباشرة في النزاع. وفي الوقت نفسه يعكس ارتفاع عدد الضحايا المدنيين وغرق سفينة حربية إيرانية كبرى والتوترات السياسية المتزايدة في واشنطن اتساع الأبعاد العسكرية والإنسانية والجيوسياسية للحرب.
ومع اضطراب أسواق الطاقة واستعداد الأطراف الإقليمية لاحتمال مزيد من التصعيد، يعتبر كثير من المراقبين أن الساعات المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان النزاع سيظل محصورًا في المنطقة أم سيتحول إلى مواجهة دولية أوسع.





