توجه الناخبون في جمهورية الكونغو إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية قد تمدد حكم الرئيس دينيس ساسو نغيسو، الذي يسعى إلى ولاية خامسة متتالية بعد أكثر من أربعة عقود في السلطة.
ويبلغ ساسو نغيسو من العمر اثنين وثمانين عاماً، وقد حكم الدولة الواقعة في وسط أفريقيا والغنية بالنفط لمدة إجمالية تبلغ واحداً وأربعين عاماً، ما يجعله أحد أطول القادة بقاءً في الحكم في القارة الأفريقية.
ويأتي ترشحه لولاية جديدة في ظل مناخ سياسي تشكك فيه قوى معارضة في شفافية العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من ثلاثة ملايين ومئتي ألف ناخب، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في مختلف أنحاء البلاد صباحاً ومن المقرر أن تغلق مساءً وفقاً للهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات.
وتتولى اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة إدارة العملية الانتخابية، على أن تتولى المحكمة الدستورية إعلان النتائج النهائية بعد انتهاء عملية فرز الأصوات.
ويواجه الرئيس الحالي ستة مرشحين آخرين، من بينهم وزير المالية السابق ماتياس دزون والسياسي المعارض أليكسيس بونغو.
لكن حزبين رئيسيين من المعارضة قررا مقاطعة الانتخابات، معتبرين أن البيئة السياسية لا توفر ضمانات كافية للنزاهة والاستقلالية.
ويشير منتقدون إلى مخاوف متكررة تتعلق بحياد اللجنة الانتخابية والقيود المفروضة على نشاط المعارضة السياسية.
ورغم هذه الانتقادات، أكدت السلطات أن العملية الانتخابية تجري وفق القوانين الوطنية ودعت المواطنين إلى المشاركة بهدوء.
وتراقب العملية الانتخابية بعثة مراقبة دولية، حيث أرسل الاتحاد الأفريقي فريق مراقبة قصير الأجل يضم أربعة وثلاثين مراقباً من عشرين دولة أفريقية.
ويرأس البعثة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، حيث يتولى المراقبون تقييم مدى التزام عملية التصويت بالمعايير الديمقراطية الإقليمية.
ومن المتوقع أن تصدر البعثة تقييماً أولياً حول سير العملية الانتخابية ومشاركة الناخبين وشفافية الإجراءات خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتجري الانتخابات في ظل استقرار اقتصادي نسبي يعتمد بشكل أساسي على إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال، وهما الركيزتان الرئيسيتان لاقتصاد البلاد.
لكن البلاد لا تزال تواجه تحديات اجتماعية كبيرة، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو اثنين وخمسين في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ما يعكس فجوة مستمرة بين الثروة النفطية ومستوى المعيشة.
كما صنفت مؤسسة فريدوم هاوس البلاد بدرجة متدنية في مؤشر الحريات العالمية، مشيرة إلى قيود على نشاط المعارضة السياسية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
وتقول السلطات الانتخابية إن النتائج الأولية قد تعلن خلال يومين إلى ثلاثة أيام بعد إغلاق مراكز الاقتراع، على أن تنظر المحكمة الدستورية في أي طعون انتخابية قبل إعلان النتائج النهائية.
ومن شأن نتيجة هذه الانتخابات أن تحدد ما إذا كان ساسو نغيسو سيواصل حكم الدولة الأفريقية الغنية بالنفط أم أن البلاد قد تدخل مرحلة سياسية جديدة.





