تستعد جمهورية الكونغو لإجراء انتخابات رئاسية في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الاستياء الاقتصادي المتزايد، مع تزايد تساؤلات المواطنين حول سبب عدم انعكاس الثروة النفطية على تحسين الظروف المعيشية وفرص العمل.
ويسعى الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر اثنين وثمانين عاماً، إلى الفوز بولاية جديدة قد تكون الخامسة على التوالي، ما قد يمدد مسيرته السياسية التي هيمنت على الحياة السياسية في البلاد لأكثر من أربعة عقود.
وقد وصل ساسو نغيسو إلى السلطة لأول مرة عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين، وظل لاعباً رئيسياً في السياسة الكونغولية عبر تحولات سياسية متعددة، بما في ذلك تعديل دستوري عام ألفين وخمسة عشر ألغى القيود المتعلقة بعمر الرئيس وعدد ولاياته.
ويرى محللون سياسيون أن فرص إعادة انتخابه مرتفعة، في ظل انقسام المعارضة ووجود مخاوف طويلة الأمد بشأن توازن القوى داخل النظام الانتخابي.
ووافقت السلطات الانتخابية على سبعة مرشحين لخوض السباق الرئاسي، من بينهم شخصيات معارضة بارزة.
لكن عدداً من أحزاب المعارضة الرئيسية قرر مقاطعة الانتخابات، معتبرين أن البيئة السياسية لا توفر منافسة عادلة، واتهم منتقدون الحكومة بالسيطرة على مؤسسات أساسية والحد من وصول المعارضة إلى وسائل الإعلام الرسمية.
ورغم أن جمهورية الكونغو تعد من أبرز منتجي النفط في أفريقيا جنوب الصحراء، فإن الاقتصاد ما زال يعاني من تفاوت كبير في توزيع الثروة.
ويهيمن قطاع النفط على الاقتصاد الوطني، إذ يمثل نحو سبعين في المئة من الصادرات وحوالي أربعين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن عائداته لم تنعكس بشكل متوازن على مختلف فئات المجتمع.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن ما بين سبعة وأربعين واثنين وخمسين في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما تبقى بطالة الشباب من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وفي المدن الكبرى مثل برازافيل وبوانت نوار، يواجه عدد متزايد من الشباب المتعلمين صعوبة في العثور على وظائف مستقرة.
وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن بطالة الشباب تراجعت إلى نحو تسعة وثلاثين في المئة، إلا أن محللين مستقلين يعتقدون أن المعدل الفعلي قد يكون أعلى بكثير.
ويزيد من تعقيد الوضع أن نحو ستين في المئة من سكان البلاد تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الحكومة لخلق فرص عمل وتنويع الاقتصاد.
ويلجأ كثير من الخريجين إلى العمل في الاقتصاد غير الرسمي، حيث يعمل بعضهم كسائقي سيارات أجرة أو باعة متجولين، بينما يبيع آخرون بضائع مختلفة في الأسواق المفتوحة.
وبالنسبة لكثير من الشباب أصبح التباين بين الثروة النفطية للبلاد والواقع الاقتصادي اليومي مصدراً متزايداً للإحباط.
وقال رومين تشيكايا، وهو خريج إدارة أعمال، إن المواطنين يسمعون كثيراً عن ثروة البلاد النفطية لكنهم لا يرون انعكاسها في حياتهم اليومية.
وفي الوقت نفسه تستعد السلطات لأي اضطرابات محتملة مع اقتراب الانتخابات، إذ حذرت جهات دبلوماسية أجنبية رعاياها من التحرك غير الضروري خلال فترة التصويت.
وقد شهدت انتخابات سابقة خلال حكم ساسو نغيسو انتشاراً أمنياً واسعاً، وفي بعض الحالات فرضت السلطات قيوداً مؤقتة على الإنترنت في محاولة للحفاظ على النظام.
ويتوقع مراقبون نشر أعداد إضافية من قوات الجيش والشرطة في المدن الكبرى مع اقتراب موعد التصويت.
ورغم أن كثيراً من المحللين يتوقعون فوز الرئيس الحالي بولاية جديدة، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه جمهورية الكونغو يتمثل في كيفية معالجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة بين السكان الشباب.
ويرى خبراء أن تحقيق إصلاحات اقتصادية حقيقية وتنويع مصادر الدخل سيكون أمراً ضرورياً إذا أرادت البلاد تقليص الفجوة بين ثروتها النفطية والواقع المعيشي لملايين المواطنين.





