Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

أزمة الوقود تدفع غزة إلى حافة الانهيار مع تعمق الكارثة الإنسانية بسبب الحرب وإغلاق المعابر

تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة بشكل حاد مع تفاقم النقص في الوقود وغاز الطهي، ما يهدد حياة أكثر من مليوني شخص، بحسب وكالات إغاثة دولية. وتحذر منظمات إنسانية من أن الخدمات الأساسية في القطاع تقترب من الانهيار الكامل في ظل الحرب الإقليمية الجارية والقيود المشددة على المعابر وتعطل طرق الإمداد.

وبحسب الأمم المتحدة وسلطة الطاقة في غزة، فإن غاز الطهي المتوفر حالياً لا يغطي سوى أقل من ثلاثة في المئة من احتياجات السكان، ما يترك معظم الأسر غير قادرة على إعداد الطعام. ويقول مسؤولون إن الإمدادات منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي كانت أصلاً أقل من المطلوب بكثير، ما أدى إلى عجز يقدر بنحو سبعين في المئة مقارنة بالطلب الطبيعي.

وأدى تصاعد الحرب الإقليمية إلى تقليص الوصول إلى القطاع بشكل كبير، حيث أغلقت معظم المعابر ولم يتبق سوى معبر كرم أبو سالم الذي أعيد فتحه جزئياً لإدخال المساعدات.

ورغم إعادة فتح المعبر جزئياً، تقول منظمات الإغاثة إن كميات الوقود التي تدخل القطاع ما تزال أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لتشغيل الخدمات الأساسية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليون وأربعمئة ألف لتر من الوقود دخلت القطاع في الشحنات الأخيرة، وهو رقم أقل بكثير من الكمية المطلوبة أسبوعياً والمقدرة بنحو مليوني لتر فقط للحفاظ على عمل العمليات الإنسانية.

وأجبر هذا النقص المستشفيات ومحطات المياه وخدمات الصرف الصحي على تقنين الوقود المتبقي لديها. ويحذر مسؤولو الإغاثة من أن الخدمات الطبية والبرامج الإنسانية قد تتوقف بالكامل إذا لم ترتفع الإمدادات سريعاً.

ومع ندرة غاز الطهي، لجأت آلاف الأسر في غزة إلى وسائل خطرة لإعداد الطعام.

وتشير بيانات السلطات المحلية إلى أن نحو أربعة وخمسين في المئة من الأسر تعتمد الآن على الحطب، بينما يحرق نحو ثلاثة وأربعين في المئة النفايات أو المواد البلاستيكية لإشعال النار. ويقول العاملون في المجال الصحي إن هذه الممارسات تنتج دخاناً ساماً تسبب في زيادة حالات الالتهابات التنفسية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل.

ويزداد الوضع خطورة مع اكتظاظ العائلات النازحة في مراكز الإيواء حيث التهوية محدودة.

وتزامنت الأزمة مع شهر رمضان، وهو وقت يجتمع فيه الناس عادة لإعداد الطعام قبل الفجر وبعد غروب الشمس. لكن بالنسبة لكثير من الأسر النازحة، أصبح الطهي أمراً شبه مستحيل.

وتقول منظمات الإغاثة إن آلاف العائلات باتت تتخطى وجبات الطعام لأنها لا تستطيع شراء الحطب أو إشعال النار بأمان داخل الملاجئ المكتظة، خصوصاً خلال فترات الأمطار. ويحذر خبراء الأمن الغذائي من أن نقص الطاقة أصبح عاملاً مباشراً في زيادة مخاطر سوء التغذية، إذ إن كثيراً من الأسر التي تتلقى مساعدات غذائية لا تملك الوسائل اللازمة لطهيها.

كما أدى نقص الوقود إلى شلل في خدمات النظافة البلدية.

وفي مدينة غزة وحدها، تشير التقديرات إلى تراكم أكثر من ثلاثمئة وخمسين ألف متر مكعب من النفايات الصلبة في الشوارع ومواقع التفريغ المؤقتة بسبب توقف شاحنات جمع القمامة التي تحتاج إلى الوقود. ويحذر خبراء الصحة العامة من أن تكدس النفايات قد يؤدي إلى تفشي أمراض معدية مع ارتفاع درجات الحرارة في الفترة المقبلة.

وتقول منظمات حقوقية إن النساء والفتيات يتحملن عبئاً متزايداً في هذه الأزمة. فقد سجل العاملون في المجال الطبي ارتفاعاً في المضاعفات الصحية لدى المواليد الجدد نتيجة استنشاق الدخان وعدم القدرة على تعقيم المعدات الطبية أو غلي المياه اللازمة لتحضير حليب الأطفال.

ويؤكد الأطباء أن انقطاع الكهرباء ونقص وسائل التعقيم يضعان الأطفال حديثي الولادة في خطر متزايد للإصابة بالعدوى.

وفي بيان صدر مؤخراً، حذرت سلطة الطاقة في غزة من أن توقف الإمدادات يشكل انتهاكاً لترتيبات وقف إطلاق النار وقد يؤدي إلى ما وصفته بـكارثة وشيكة في الأمن الغذائي.

في المقابل، تقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية التابعة للجيش الإسرائيلي إن كميات كافية من الغذاء دخلت القطاع منذ وقف إطلاق النار، معتبرة أنها تكفي السكان لفترة طويلة. غير أن وكالات الإغاثة العاملة في غزة ترفض هذا التقييم، مؤكدة أن نقص الوقود والقيود المفروضة على الوصول يمنعان توزيع الغذاء وتحضيره بشكل فعال.

ويحذر مسؤولو الإغاثة من أن البنية التحتية الهشة في غزة قد تنهار بالكامل إذا لم ترتفع إمدادات الوقود ويُسمح بدخول مساعدات إنسانية أوسع.

ويقول أحد مسؤولي الأمم المتحدة إن المستشفيات وأنظمة المياه وبرامج الإغاثة تعمل حالياً على احتياطيات طارئة فقط، مضيفاً أن الوقت يوشك على النفاد.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...