دخلت الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها الرابع، في واحدة من أخطر موجات التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط منذ عقود. وتوسعت العمليات، التي تُنفذ تحت اسمي “عملية الغضب الملحمي” (الولايات المتحدة) و”الأسد الزائر” (إسرائيل)، من حيث النطاق والكثافة، ما أثار قلقًا واسعًا في المجتمع الدولي.
تصاعد العمليات العسكرية
أفادت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بأن أكثر من 1,250 هدفًا داخل إيران تعرضت لضربات منذ بدء الحملة. ويقول مسؤولون إن الضربات تركز على منشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك مراكز القيادة، ومنصات إطلاق الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، ومواقع إنتاج الطائرات المسيّرة.
وفي الوقت نفسه، وسعت القوات الإسرائيلية عملياتها إلى ما وراء الأراضي الإيرانية، عبر شن ضربات في بيروت بلبنان استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله، الحليف الرئيسي لطهران.
قتلى وخسائر
أسفر النزاع بالفعل عن سقوط ضحايا كبيرين على عدة جبهات.
وأكدت الولايات المتحدة مقتل ستة عسكريين أميركيين خلال ضربات إيرانية انتقامية استهدفت مواقع في الكويت. كما أُسقطت ثلاث مقاتلات أميركية من طراز F-15E عن طريق الخطأ بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الكويتية؛ ونجا جميع أفراد الطواقم.
وأفاد مسؤولون إيرانيون بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، بينهم 165 تلميذة وموظفة قضين في ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب. ولم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل، إلا أن منظمات إنسانية أعربت عن قلق بالغ.
كما يُقال إن تسعة مستشفيات إيرانية كبرى تعرضت لأضرار جسيمة، ما يزيد المخاوف من تفاقم سريع للأزمة الإنسانية.
مقتل المرشد الأعلى الإيراني
في تطور أعاد تشكيل المشهد السياسي بشكل دراماتيكي، أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية في الأول من مارس/آذار مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة أولية استهدفت مقره.
وأدى مقتل خامنئي — الذي كان صاحب السلطة العليا في إيران منذ عام 1989 — إلى إطلاق عملية انتقال قيادي في ظل ظروف حرب وعدم استقرار. وقد تولى مجلس مؤقت يضم الرئيس الإيراني، ورئيس السلطة القضائية، وأحد كبار رجال الدين، مهام السلطة في طهران.
الأهداف السياسية والرسائل الاستراتيجية
يقود الحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.
وبينما يصف بعض المسؤولين الأميركيين المهمة بأنها تركز على تفكيك القدرات النووية والصاروخية لإيران، دعا ترامب علنًا إلى تغيير النظام، حاثًا الإيرانيين على “استعادة بلادهم”.
وفي الثاني من مارس/آذار، أشار الرئيس إلى أنه رغم أن التقديرات الأولية رجحت عملية تمتد بين أربعة وخمسة أسابيع، فإن واشنطن مستعدة لانخراط عسكري أطول إذا اقتضى الأمر.
قلق دولي وتداعيات اقتصادية
أصدرت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة بشأن استهداف البنية التحتية المدنية. وذكّر مسؤولون أمميون كبار جميع الأطراف بأن المستشفيات والمدارس محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتتفاعل الأسواق العالمية بقلق مع احتمال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وحتى التهديد بتعطيل الملاحة أثار مخاوف من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطرابات اقتصادية أوسع.
وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرًا بعنوان “غادروا الآن” للمواطنين الأميركيين في أكثر من اثنتي عشرة دولة في الشرق الأوسط، من بينها السعودية وقطر والأردن.





