تشهد أفريقيا موجة من التقلبات المناخية الحادة، حيث تتحول مناطق واسعة بشكل مفاجئ من الجفاف الشديد إلى فيضانات مدمرة، في ظاهرة باتت تُعرف بـ”الصدمة المناخية”، ما يفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية في القارة.
وتشير بيانات من منظمات دولية إلى أن ملايين الأشخاص تأثروا بهذه الظاهرة خلال الأشهر الأخيرة، مع تسجيل مئات الوفيات ونزوح عشرات الآلاف، خاصة في مناطق جنوب وشرق أفريقيا.
ويعود تفاقم الأزمة إلى تحول سريع من فترات جفاف قاسية إلى أمطار غزيرة، ما أدى إلى تدمير المحاصيل الزراعية مرتين، أولاً بسبب نقص المياه ثم بسبب الفيضانات، الأمر الذي عمّق أزمة الأمن الغذائي.
في القطاع الصحي، حذرت جهات طبية من أن تداعيات الفيضانات قد تكون أكثر خطورة من الكارثة نفسها، مع تفشي أمراض مرتبطة بتلوث المياه وضعف خدمات الصرف الصحي.
وسُجلت زيادة في حالات الكوليرا في بعض الدول، إلى جانب ارتفاع الإصابات بالملاريا نتيجة انتشار المياه الراكدة، ما يضغط على أنظمة صحية تعاني أصلاً من الهشاشة.
كما يواجه الملايين صعوبات في الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض.
وتكشف الأزمة عن ضعف مزمن في تمويل القطاع الصحي، إذ لا تزال العديد من الدول بعيدة عن تخصيص النسبة الموصى بها من ميزانياتها للرعاية الصحية، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للصدمات المناخية.
ورغم توفر دعم دولي وتمويل طارئ، يرى خبراء أن الاعتماد على المساعدات الخارجية لا يمكن أن يعوض غياب الاستثمار المحلي طويل الأمد.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحديات التي تواجه القارة، بما في ذلك توترات سياسية وقضايا أمنية وتأثيرات بيئية متزايدة.
ويرى محللون أن تداخل الأزمات المناخية والصحية والاقتصادية يجعل الوضع أكثر تعقيداً، ويزيد من هشاشة المجتمعات المتضررة.
ويحذر خبراء من أن غياب استثمارات حقيقية في التكيف المناخي والبنية التحتية سيؤدي إلى تكرار هذه الكوارث بوتيرة أشد في المستقبل.





