تدهورت الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية بشكل حاد مع استمرار تصاعد الصراع الإقليمي، حيث تشير تقديرات منظمات دولية إلى أن الظروف في قطاع غزة والضفة الغربية أصبحت أكثر خطورة مع تزايد العنف والنزوح وقيود الحركة.
في قطاع غزة أدت الخسائر البشرية الواسعة والدمار الكبير في البنية التحتية إلى دفع الخدمات الأساسية نحو الانهيار.
وتقول السلطات الصحية والوكالات الإنسانية إن عشرات الآلاف من الفلسطينيين قتلوا وأصيب عدد أكبر منذ اندلاع الحرب في عام 2023.
وتواجه المستشفيات والعيادات صعوبات كبيرة في مواصلة العمل تحت ضغط هائل، إذ تشير منظمات صحية دولية إلى أن ما يقرب من نصف الأدوية الأساسية لم يعد متوافراً.
كما تؤدي النواقص في المعدات الطبية والوقود والكوادر الصحية إلى تقليص قدرة المرافق الصحية المتبقية على علاج المصابين.
ولا يعمل سوى جزء من المنشآت الطبية في القطاع، وكثير منها يعمل بقدرة محدودة.
ويستمر النزوح في التأثير على معظم سكان القطاع، إذ تقدر الوكالات الدولية أن أكثر من مليوني شخص ما زالوا نازحين داخل غزة.
وقد حاول مئات الآلاف من السكان الذين لجأوا إلى المناطق الجنوبية العودة إلى المناطق الشمالية رغم الدمار الواسع ونقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وأنظمة الصرف الصحي.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن الاكتظاظ في مراكز الإيواء وتدهور الظروف المعيشية يزيدان من خطر انتشار الأمراض.
كما يظل وصول المساعدات الإنسانية محدوداً بسبب القيود المفروضة على المعابر الحدودية.
فالمعبر الرئيسي الذي يربط غزة بمصر لا يزال مغلقاً أمام حركة المسافرين بعد التصعيد الإقليمي الأخير.
وعلى الرغم من أنه فُتح لفترة قصيرة في وقت سابق لإجلاء المرضى، فإنه مغلق حالياً ما يمنع العديد من المرضى من مغادرة القطاع لتلقي العلاج العاجل.
كما أعيد فتح معبر آخر بشكل جزئي لإدخال المساعدات الإنسانية والوقود.
وقد نسقت فرق الأمم المتحدة مؤخراً عمليات سمحت بإدخال مئات المنصات من الأدوية ومستلزمات النظافة.
لكن وكالات الإغاثة تؤكد أن حجم المساعدات الحالية أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للسكان.
وتقدر المنظمات الإنسانية أن مئات الشاحنات من المساعدات يومياً ستكون ضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وفي الضفة الغربية تدهورت الأوضاع أيضاً في ظل الأزمة الإقليمية الأوسع.
وتشير تقارير دولية إلى تزايد أعمال العنف والمواجهات في عدة مناطق، بما في ذلك مدن وقرى تشهد توتراً مستمراً بين القوات الإسرائيلية والمستوطنين والسكان الفلسطينيين.
ومنذ اندلاع الحرب قُتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية في حوادث مرتبطة بالقوات الإسرائيلية أو المستوطنين.
كما شهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعاً في الهجمات المرتبطة بالمستوطنين في عدد من القرى، ما دفع خبراء حقوق الإنسان إلى التحذير من تصاعد حالة الإفلات من العقاب.
كما تزيد القيود المفروضة على الحركة من تعقيد الوضع الإنساني.
فالكثير من الحواجز العسكرية تقيّد حركة السكان بين المدن والقرى.
وأدت هذه القيود إلى تعطيل الحياة اليومية بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والعمل، كما أعاقت قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن استمرار القيود وتصاعد العنف قد يؤديان إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية.
وتؤكد الوكالات الدولية أن توسيع الوصول الإنساني والتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام يعدان ضروريين لمنع تفاقم الأزمة.
ومع استمرار الصراع الإقليمي تبقى الأوضاع في غزة والضفة الغربية من بين أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحاً على مستوى العالم.





