تصاعدت المواجهة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية بشكل حاد، ما فتح جبهة ثانية خطيرة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع الذي يشمل إسرائيل والولايات المتحدة وإيران.
وتتدهور الأوضاع الإنسانية في لبنان بسرعة مع توسع الغارات الجوية الإسرائيلية واندلاع اشتباكات برية على طول الحدود الجنوبية.
وتقول السلطات الصحية اللبنانية إن العنف المتصاعد أدى بالفعل إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.
فقد قُتل ما لا يقل عن 123 شخصًا وأصيب أكثر من 680 آخرين في الغارات الجوية التي نُفذت في أنحاء البلاد خلال الأيام الأخيرة، بحسب وزارة الصحة.
وسُجلت أشد الأضرار في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وهي منطقة مكتظة بالسكان وتُعد معقلًا سياسيًا ولوجستيًا لحزب الله.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أمرت بإخلاء المنطقة بالكامل في وقت سابق من الأسبوع، ما أدى إلى حركة نزوح واسعة باتجاه شمال البلاد.
ويقدر مسؤولون محليون أن نحو نصف مليون شخص غادروا المنطقة خلال أيام قليلة، ما جعل أجزاء واسعة منها شبه خالية.
وقد أدى هذا النزوح المفاجئ إلى أزمة إنسانية حادة في بيروت وشمال لبنان.
فقد بلغت المدارس والمباني البلدية ومراكز الإيواء الطارئة طاقتها القصوى، ما أجبر آلاف العائلات النازحة على النوم على الشواطئ وفي الحدائق وعلى جوانب الطرق.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن لبنان قد يواجه أزمة نزوح كبيرة خلال أيام ما لم تصل مساعدات دولية عاجلة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن حملته الجوية تتوسع.
فقد أكد تنفيذ عدة موجات من الغارات الليلية على أهداف في الضواحي الجنوبية للعاصمة، مستهدفة ما وصفه بمواقع قيادية تابعة لحزب الله ومخازن للطائرات المسيّرة.
وتعد هذه الغارات من أعنف عمليات القصف التي شهدتها العاصمة منذ بدء التصعيد الحالي.
وفي الوقت نفسه امتدت المواجهات إلى القرى الواقعة على الحدود الجنوبية.
فقد سُجلت اشتباكات برية محدودة في عدة بلدات قريبة من الحدود، من بينها مارون الراس وكفركلا والظهيرة.
وقال مقاتلو حزب الله إنهم اشتبكوا مع وحدات إسرائيلية حاولت التقدم داخل الأراضي اللبنانية.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن عددًا من جنوده أصيبوا بصواريخ مضادة للدروع خلال القتال في اليومين الماضيين.
وطلبت السلطات من سكان جنوب لبنان الانتقال إلى شمال نهر الليطاني، وهو خط غالبًا ما يشار إليه في ترتيبات وقف إطلاق النار السابقة.
وردًا على الغارات الإسرائيلية أطلق حزب الله رشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل.
وقال الحزب إنه استهدف عدة مواقع عسكرية، من بينها معسكر عسكري ومنشأة بحرية قرب مدينة حيفا الساحلية.
وفي خطوة نفسية غير معتادة أصدر حزب الله أيضًا تحذير إخلاء باللغة العبرية دعا فيه السكان الإسرائيليين الذين يعيشون على بعد خمسة كيلومترات من الحدود إلى مغادرة منازلهم.
وباتت الضربات الإسرائيلية تطال مناطق متعددة من لبنان.
فالضاحية الجنوبية لبيروت ما تزال تتعرض لقصف مكثف بعد أوامر الإخلاء.
وفي جنوب لبنان تتواصل الاشتباكات المتقطعة في القرى الحدودية بينما يتجه المدنيون شمالًا.
كما تعرض سهل البقاع لغارات متكررة استهدفت طرقًا يُشتبه في استخدامها لنقل الأسلحة عبر الحدود السورية.
وفي شمال البلاد أفادت تقارير بوقوع غارة قرب مخيم للاجئين الفلسطينيين بالقرب من طرابلس، في أقصى موقع شمالي تصل إليه الضربات خلال التصعيد الحالي.
وقد تصاعدت التحذيرات السياسية من الجانبين.
فقد حذر مسؤولون إسرائيليون من أن القتال قد يتصاعد أكثر إذا استمر حزب الله في هجماته.
من جهته وصف حزب الله المعارك بأنها دفاع وجودي في مواجهة ما اعتبره عدوانًا إسرائيليًا وأميركيًا.
ويرى محللون عسكريون أن التصعيد السريع في لبنان قد يفتح جبهة شمالية كاملة في النزاع الإقليمي الأوسع.
ومع استمرار الغارات الجوية وتزايد الاشتباكات البرية على الحدود يخشى دبلوماسيون من أن يتطور الوضع إلى حرب إقليمية أوسع ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لخفض التصعيد.





