أطلقت النيجر بطاقة هوية وطنية بيومترية جديدة ضمن إطار تحالف دول الساحل، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياساتها الإدارية وتوجهها الإقليمي بعد انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
وشهدت العاصمة نيامي حفل الإطلاق الرسمي، حيث حصل رئيس الدولة على أول بطاقة من النظام الجديد، الذي يمثل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز السيادة الرقمية والتكامل مع مالي وبوركينا فاسو.
وتعتمد البطاقة الجديدة على تقنيات متقدمة، تشمل شريحة إلكترونية مدمجة تحتوي على بيانات بيومترية مشفرة مثل بصمات الأصابع وملامح الوجه، إضافة إلى عناصر حماية متعددة للحد من التزوير.
وأكدت السلطات أن النظام يتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة، ما يتيح استخدامه في التحقق من الهوية عبر الحدود ويعزز موثوقيته على المستوى الدولي.
ويمثل إطلاق هذه البطاقة تحولاً واضحاً بعيداً عن الأنظمة السابقة، إذ ستُستخدم أيضاً كوثيقة سفر إقليمية داخل دول تحالف الساحل، ما يسمح بحرية التنقل دون الحاجة إلى جواز سفر.
وتسعى الحكومة إلى تنفيذ المشروع على مراحل، تبدأ بتجربة أولية في العاصمة قبل تعميمه تدريجياً على باقي المدن والمناطق، مع توقعات بتحديات لوجستية في المناطق الريفية.
كما يرتبط النظام الجديد ببنية تحتية رقمية وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية وتعزيز التحكم المحلي في البيانات.
وتضع السلطات الجانب الأمني في صلب المشروع، حيث يُتوقع أن يسهم النظام في تحسين مراقبة الحدود وتتبع التحركات عبر الدول، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة.
ويرى مسؤولون أن البطاقة تمثل أداة رئيسية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، من خلال تبادل البيانات وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.
ويعتبر مراقبون أن المشروع يشكل نقلة نوعية في بنية الحوكمة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالتنفيذ، وقبول المواطنين، والقدرة التقنية على المدى الطويل.
ويعكس إطلاق البطاقة توجهاً أوسع لإعادة تشكيل موقع النيجر داخل الإقليم، عبر تعزيز التعاون مع شركائها في الساحل.





