اتسع نطاق الحرب الإقليمية الناتجة عن الضربات العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بعد أن امتدت الهجمات إلى أراضي دول خليجية بينها عُمان والإمارات، في تطور يعزز المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع أوسع يشمل معظم أنحاء الشرق الأوسط.
وأكدت السلطات في مدينة صحار الصناعية في شمال عُمان أن طائرة مسيّرة استهدفت منطقة الأواحي الصناعية، ما أسفر عن مقتل شخصين من جنسيات أجنبية وإصابة عدد آخر، فيما هرعت فرق الطوارئ إلى الموقع وقامت قوات الأمن بتطويق المنطقة.
كما أعلنت السلطات أن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيّرة أخرى كانت متجهة نحو منشأة صناعية حساسة قبل أن تصل إلى هدفها.
وكانت منشآت لتخزين الوقود في ميناء صلالة بجنوب عُمان قد تعرضت في وقت سابق لضربة بطائرة مسيّرة أدت إلى أضرار كبيرة في خزانات الوقود وأجبرت سلطات الميناء على تعليق العمليات مؤقتاً في الجزء الجنوبي من المرفأ.
وتعد هذه الهجمات من الحالات النادرة التي تتعرض فيها الأراضي العُمانية لعمليات عسكرية مباشرة، إذ لطالما لعبت السلطنة دور الوسيط في النزاعات الإقليمية.
وفي الإمارات أعلنت السلطات أن شظايا طائرة مسيّرة جرى اعتراضها سقطت على واجهة مبنى تجاري في وسط مدينة دبي.
وقالت الجهات الرسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت الطائرة قبل وصولها إلى هدفها، ولم تُسجل إصابات، إلا أن الحادثة أثارت مخاوف أمنية في أحد أكبر المراكز المالية والسياحية في العالم.
وفي الوقت نفسه تواصل السعودية مواجهة ما وصفه مسؤولون عسكريون بموجات من الطائرات المسيّرة التي تستهدف مدناً ومرافق استراتيجية.
وأفادت السلطات بأن وحدات الدفاع الجوي أسقطت طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو الحي الدبلوماسي في الرياض، وهو منطقة تضم عدداً كبيراً من السفارات والبعثات الأجنبية.
كما أعلنت اعتراض ما لا يقل عن أربع عشرة طائرة مسيّرة في مناطق وسط وشرق المملكة، بعد يوم شهد اعتراض أربع وعشرين طائرة مسيّرة وصاروخين باليستيين.
ويأتي التصعيد العسكري بالتزامن مع اضطراب واسع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وأفادت شركات مراقبة الشحن البحري بأن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بنحو سبعين في المئة بسبب المخاوف الأمنية والهجمات على السفن التجارية.
وأدى ذلك إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بشكل حاد قبل أن تتراجع قليلاً مع تحركات دولية لاحتواء الأزمة.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق وافقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن أربعمئة مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، في أكبر عملية إفراج منسقة في تاريخها.
وفي الجانب الدبلوماسي ما تزال الجهود الدولية متعثرة. فقد طرح الرئيس الإيراني شروطاً لوقف إطلاق النار تشمل الاعتراف بما وصفه بحقوق إيران المشروعة ودفع تعويضات عن الحرب وتقديم ضمانات تمنع هجمات مستقبلية.
غير أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتا تلك الشروط، مؤكدتين أن أي تسوية يجب أن تتضمن تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني بالكامل.
وقد زاد تعقيد الأزمة التغيير في القيادة الإيرانية بعد وفاة المرشد الأعلى السابق وتولي خلفه الجديد المنصب، مع تعهد القيادة الجديدة بمواصلة الهجمات حتى إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ويحذر محللون من أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في دول الخليج قد يدفع دولاً إضافية إلى الانخراط في الصراع، في ظل اضطراب الملاحة البحرية وتقلب أسواق الطاقة وتشغيل أنظمة الدفاع الجوي بأقصى طاقتها.
ويقول مراقبون دبلوماسيون إن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الصراع سيبقى محصوراً بين أطرافه الحالية أم سيتحول إلى حرب إقليمية واسعة تشمل عدة دول في الشرق الأوسط.





