تتزايد الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وسط تحذيرات من حكومات ومنظمات دولية من أن استمرار التوتر قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
فقد أدى اتساع رقعة القتال في منطقة الخليج إلى إثارة مخاوف بشأن سلامة أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم وإمكانية تعطل تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق أعلنت وزارة الخزانة الأميركية منح إعفاء مؤقت يسمح للمصافي الهندية بشراء النفط الروسي الذي كان في طريقه إلى الأسواق قبل دخول القيود الجديدة حيز التنفيذ.
وقال مسؤولون إن الإعفاء، الذي صدر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، سيظل ساريًا لمدة ثلاثين يومًا بهدف منع حدوث نقص إضافي في الإمدادات العالمية خلال فترة الاضطراب الحالية.
وأوضح وزير الخزانة أن القرار يمثل إجراءً مؤقتًا يهدف إلى تخفيف الضغط على الأسواق في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالنزاع.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن الخطوة تعكس قلقًا متزايدًا في واشنطن من احتمال حدوث ارتفاع حاد في الأسعار إذا تراجعت الإمدادات العالمية أكثر.
وتفاقمت المخاوف بشأن الإمدادات بعد إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال بسبب المخاطر الأمنية في المنطقة.
وقال وزير الطاقة القطري إن العمليات في المنشأة توقفت مؤقتًا لأسباب أمنية، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى ارتفاع كبير ويؤثر على صادرات الطاقة من الخليج.
ويعد مجمع رأس لفان أحد أكبر مراكز تصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم ومصدرًا رئيسيًا للإمدادات إلى أوروبا وآسيا.
كما تعرضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لاضطرابات كبيرة مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
ويمر عبر هذا الممر البحري الضيق نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط، ما يجعله أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم.
وأعلنت شركة شحن عالمية فرض رسوم طارئة على الشحنات بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الأمنية للسفن العاملة في المنطقة.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق رسميًا، لكن دبلوماسيين إيرانيين أشاروا إلى أن طهران تفرض حاليًا سيطرة عسكرية عليه في ظل ظروف الحرب.
ويحذر خبراء الطاقة من أن أي تعطيل جزئي لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي سريعًا إلى نقص في الإمدادات العالمية.
وقد أعرب قادة دوليون عن قلق متزايد من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
فقد حذر مدير وكالة الطاقة الدولية الحكومات الأوروبية من العودة إلى الاعتماد الكبير على الغاز الروسي لتعويض أي نقص محتمل.
وقال إن مثل هذه الخطوة قد تعيد أخطاء سابقة جعلت أوروبا عرضة لأزمات الطاقة.
وفي الوقت نفسه أشار مسؤولون روس إلى أن الطلب العالمي على صادرات الطاقة الروسية ارتفع في ظل الاضطرابات الحالية، مؤكدين أن موسكو تظل موردًا موثوقًا رغم التوترات الجيوسياسية.
كما تتزايد الضغوط الدبلوماسية.
فمن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا لمناقشة تداعيات الأزمة على أمن الطاقة وتدهور الوضع الإنساني في الشرق الأوسط.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الاجتماع سيركز على قضية نزوح المدنيين وتضرر البنية التحتية والآثار الاقتصادية الواسعة للنزاع.
وعلى الصعيد العسكري تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن آلاف الضربات نُفذت ضد أهداف عسكرية إيرانية منذ بدء العمليات.
ويقول مسؤولون عسكريون إن جزءًا كبيرًا من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية تعرض لأضرار كبيرة خلال الحملة.
وتشير تقديرات من مصادر إقليمية إلى مقتل أكثر من ألف شخص داخل إيران منذ بدء الضربات، رغم صعوبة التحقق من الأرقام بشكل مستقل.
كما يؤدي النزاع إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في عدة مناطق.
ففي لبنان فر آلاف المدنيين من المناطق الجنوبية بعد غارات استهدفت بنى تحتية مرتبطة بحزب الله في بيروت ومحيطها.
وتفيد تقارير بأن عائلات نازحة بدأت تعبر إلى سوريا المجاورة، ما يثير مخاوف من أزمة لجوء أوسع.
ويرى محللو الطاقة أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة.
فإذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو تعطلت حركة الملاحة بالكامل في مضيق هرمز فقد يواجه الاقتصاد العالمي واحدة من أخطر أزمات الطاقة منذ عقود.
وتراقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات الوضع في الخليج والتحركات الدبلوماسية في الأمم المتحدة ومسار التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.





