تواجه سياسة أمريكية مثيرة للجدل لنقل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة تدقيقاً قانونياً وإنسانياً متزايداً، بعد تقارير عن بقاء عشرات المرحّلين عالقين في غينيا الاستوائية دون وضع قانوني واضح أو مسار مستقبلي محدد.
وتعتمد هذه السياسة على اتفاقيات تُعرف بـ”الدولة الثالثة الآمنة”، في إطار جهود للحد من تدفقات الهجرة، إلا أن منتقدين يرون أن تطبيقها، خصوصاً في أفريقيا، يثير تساؤلات جدية حول الالتزام بالقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.
ووفق تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية، أبرمت السلطات الأمريكية تفاهمات مع عدة دول أفريقية لاستقبال مهاجرين مرحّلين، في خطوة توسع نطاق هذه السياسة خارج الحدود التقليدية.
لكن خبراء قانونيين يشككون في قدرة هذه الدول على توفير ضمانات قانونية كافية لمعالجة طلبات اللجوء أو تأمين حماية طويلة الأمد، ما قد يعرض المرحّلين لمخاطر جديدة.
في قلب الجدل، توجد مجموعة من المهاجرين محتجزة في العاصمة مالابو، وجميعهم من جنسيات مختلفة ولا يحملون جنسية الدولة المضيفة، ما يضعهم في حالة قانونية معقدة.
ويشير ناشطون إلى أن بعض هؤلاء كانوا قد حصلوا سابقاً على حماية قانونية تمنع إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، بسبب المخاطر التي قد يواجهونها هناك، إلا أنهم نُقلوا رغم ذلك إلى دولة ثالثة.
وتتزايد المخاوف بشأن ظروف احتجازهم، في ظل تقارير عن غياب التمثيل القانوني وعدم وجود نظام واضح لمعالجة طلبات اللجوء أو إعادة التوطين.
منظمات حقوقية حذرت من اعتبار الدولة المضيفة “آمنة”، مشيرة إلى سجلها في القيود السياسية وضعف البنية التحتية الخاصة باللاجئين.
في المقابل، تؤكد السلطات الأمريكية أن الإجراءات تمت وفق القانون وأن نقل المهاجرين إلى دول ثالثة يعد أداة مشروعة ضمن سياسات الهجرة.
دبلوماسياً، يتصاعد الاهتمام الدولي بالقضية، مع توقعات بزيادة الضغوط على الأطراف المعنية لتوضيح الإطار القانوني والإنساني لهذه العمليات.
وتعكس هذه السياسة توجهاً أوسع نحو “تدويل إدارة الحدود”، حيث تسعى الدول الغنية إلى نقل أعباء الهجرة إلى دول أخرى، وهو نهج يثير جدلاً متزايداً حول المسؤولية القانونية والأخلاقية.
ويبقى مصير العالقين اختباراً حقيقياً لمدى استدامة هذا النموذج وقدرته على الصمود أمام الضغوط القانونية والإنسانية المتزايدة.





