Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

رواندا تلوّح بسحب قواتها من موزمبيق بسبب خلاف حول التمويل

لوّحت رواندا بسحب قواتها العسكرية من شمال موزمبيق إذا لم يتم توفير تمويل دولي مستدام لمهمتها الأمنية في إقليم كابو ديلغادو، ما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة وحماية أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي في أفريقيا.

وقال مسؤولون في كيغالي إن انتشار قوات الدفاع الرواندية في موزمبيق، الذي لعب دوراً أساسياً في استعادة الاستقرار منذ عام ألفين وواحد وعشرين، قد ينتهي في وقت قريب إذا لم يتم تجديد الدعم المالي من الشركاء الدوليين.

ويأتي التحذير في وقت يقترب فيه انتهاء آلية التمويل الحالية التي يوفرها الاتحاد الأوروبي عبر مرفق السلام الأوروبي، والتي من المقرر أن تنتهي خلال الأشهر المقبلة.

وقال وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونغيريهي إن استمرار المهمة العسكرية يتطلب ترتيبات مالية موثوقة، مشيراً إلى أن بلاده لا تستطيع تحمل الجزء الأكبر من التكاليف التشغيلية إلى أجل غير محدد.

وأضافت المتحدثة باسم الحكومة يولاند ماكولو أن التمويل الأوروبي، الذي يقدر بنحو عشرين مليون يورو، يغطي جزءاً محدوداً من النفقات الفعلية للمهمة.

كما أعربت كيغالي عن استيائها من العقوبات وقيود التأشيرات التي فرضتها الولايات المتحدة على مسؤولين عسكريين روانديين، معتبرة أن بعض الدول الغربية تنتقد دور رواندا بينما تستفيد في الوقت نفسه من الأمن الذي توفره قواتها في شمال موزمبيق.

ويأتي احتمال الانسحاب في لحظة حساسة أمنياً، إذ انتهت في وقت سابق مهمة القوة الإقليمية التابعة لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي التي كانت تدعم القتال ضد الجماعات المتشددة في كابو ديلغادو.

وبعد انتهاء تلك المهمة أصبحت القوات الرواندية القوة الرئيسية التي تواجه التمرد المسلح المرتبط بتنظيم الدولة في الإقليم.

وتحتفظ رواندا حالياً بقوة عسكرية يتراوح قوامها بين ألفين وخمسمئة وخمسة آلاف جندي في المنطقة، حيث لعبت هذه القوات دوراً مهماً في تأمين المدن والبنية التحتية التي كانت عرضة لهجمات المسلحين.

ويحذر محللون أمنيون من أن انسحاب هذه القوات قد يخلق فراغاً أمنياً سريعاً، في ظل تقديرات تشير إلى أن الجيش الموزمبيقي لم يصل بعد إلى مستوى القدرة على تأمين المنطقة بمفرده.

وقد تكون لهذا التطور تداعيات اقتصادية كبيرة، خاصة على مشروع الغاز الطبيعي المسال الضخم الذي يجري تطويره قبالة سواحل الإقليم.

فقد استأنفت شركة طاقة دولية في بداية العام الجاري العمل في مشروع غاز طبيعي مسال تبلغ قيمته نحو عشرين مليار دولار في منطقة أفونغي بكابو ديلغادو بعد سنوات من التوقف بسبب هجمات المتمردين.

وتشير تقديرات الصناعة إلى أن أعمال البناء في المشروع بلغت نحو أربعين في المئة، مع وجود آلاف العمال في موقع المشروع حالياً.

غير أن استمرار المشروع يعتمد إلى حد كبير على الضمانات الأمنية التي توفرها القوات الرواندية، ويخشى محللون من أن يؤدي انسحابها إلى تعليق العمل مجدداً في أحد أكبر مشاريع الطاقة في أفريقيا.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط جيوسياسية أوسع في شرق ووسط أفريقيا، في ظل توتر العلاقات بين رواندا وبعض الدول الغربية على خلفية اتهامات بدعم حركة متمردة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي اتهامات تنفيها كيغالي.

كما تأتي هذه التوترات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات بسبب النزاعات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.

وتعد استعادة الاستقرار في كابو ديلغادو مسألة حيوية بالنسبة لموزمبيق، إذ تضم المنطقة بعض أكبر اكتشافات الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة، وتسعى الحكومة إلى تطويرها لتعزيز الاقتصاد وزيادة الإيرادات الوطنية.

ومع اقتراب انتهاء التمويل الحالي، يتوقع دبلوماسيون ومسؤولون أمنيون تكثيف المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة لتحديد ما إذا كانت القوات الرواندية ستواصل انتشارها في موزمبيق أم أن المنطقة ستواجه مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...